وَنَصَّ الْمَالِكِيَّةُ: عَلَى أَنَّ كُفْرَ الْمُسْلِمِ يَكُونُ بِصَرِيحٍ - كَقَوْلِهِ: الْعُزَيْرُ ابْنُ اللَّهِ - أَوْ لَفْظٍ يَقْتَضِي الْكُفْرَ، كَأَنْ يَجْحَدَ مَا عُلِمَ مِنَ الدِّينِ بِالضَّرُورَةِ، أَوْ فِعْلٍ يَتَضَمَّنُ الْكُفْرَ وَيَقْتَضِيهِ كَإِلْقَاءِ مُصْحَفٍ بِقَذِرٍ، أَوْ حَرْقِهِ اسْتِخْفَافًا، وَشَدِّ زُنَّارٍ فِي وَسَطِهِ بِأَنْ فَعَل ذَلِكَ مَحَبَّةً فِي ذَلِكَ الزِّيِّ وَمَيْلًا لأَِهْلِهِ، وَأَمَّا إِنْ فَعَلَهُ هَزْلًا وَلَعِبًا فَهُوَ مُحَرَّمٌ إِلاَّ أَنَّهُ لاَ يَنْتَهِي إِلَى الْكُفْرِ (1) .
وَنَصَّ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: عَلَى أَنَّ الرِّدَّةَ هِيَ قَطْعُ الإِْسْلاَمِ، وَدَوَامُهُ بِنِيَّةِ كُفْرٍ، أَوْ قَطْعُ الإِْسْلاَمِ بِسَبَبِ قَوْل كُفْرٍ، أَوْ فِعْل مُكَفِّرٍ، وَسَوَاءٌ قَالَهُ اسْتِهْزَاءً، أَوْ عِنَادًا أَوِ اعْتِقَادًا (2) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {قُل أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ} (65) {لاَ تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ (3) } .
44 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِسْلاَمِ الْكَافِرِ إِذَا
(1) الْخَرَشِيّ 8 / 62، والذخيرة 12 / 13، والشرح الصَّغِير 4 / 431.
(2) مُغْنِي الْمُحْتَاج 4 / 133 - 136، والإنصاف 10 / 326.
(3) سُورَةُ التَّوْبَةِ / 65 - 66.