وَقَال الْحَنَفِيَّةُ فِي قَوْلٍ: الْمَجُوسِيُّ أَوِ النَّصْرَانِيُّ إِذَا دَعَا رَجُلًا إِلَى طَعَامِهِ تُكْرَهُ الإِْجَابَةُ، وَإِنْ قَال: اشْتَرَيْتُ اللَّحْمَ مِنَ السُّوقِ فَإِنْ كَانَ الدَّاعِي نَصْرَانِيًّا فَلاَ بَأْسَ بِهِ. (1)
وَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ فِي وَجْهٍ ذَكَرَهُ الْمَاوَرْدِيُّ أَنَّهُ تَجِبُ إِجَابَةُ دَعْوَةِ الذِّمِّيِّ. (2)
23 -اشْتَرَطَ الْفُقَهَاءُ لِلُزُومِ إِجَابَةِ الْوَلِيمَةِ أَنْ لاَ يَكُونَ الدَّاعِي فَاسِقًا، فَإِنْ كَانَ الدَّاعِي فَاسِقًا فَلاَ تَلْزَمُ إِجَابَتُهُ، قَال الأَْذْرَعِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ: كُل مَنْ جَازَ هَجْرُهُ لاَ تَجِبْ إِجَابَتُهُ.
وَقَيَّدَ الْحَنَفِيَّةُ الْحُكْمَ بِكَوْنِ الْفَاسِقِ مُعْلِنًا فِسْقَهُ (3) ، وَفِي الْخُلاَصَةِ: يَجُوزُ لِلْوَرِعِ أَنْ يُجِيبَ دَعْوَةَ الْفَاسِقِ، وَالأَْوْرَعُ أَنْ لاَ يُجِيبَ. (4)
رَابِعًا: أَنْ لاَ يَكُونَ غَالِبَ مَال الدَّاعِي مِنْ حَرَامٍ:
24 -الْفُقَهَاءُ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّهُ لاَ تَجِبْ إِجَابَةُ دَعْوَةُ مَنْ كَانَ غَالِبَ مَالِهِ مِنْ حَرَامٍ مَا لَمْ يُخْبِرْ أَنَّهُ
(1) الفتاوى الهندية 5 / 347.
(2) الحاوي للماوردي 12 / 194.
(3) الفتاوى الهندية 5 / 343، وحاشية الطحطاوي على الدر 4 / 175، وشرح الزرقاني 4 / 54، ونهاية المحتاج 6 / 366، ومطالب أولي النهى 5 / 232، وانظر شرح المغني 3 / 33.
(4) بريقة محمودية 4 / 103.