4 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُفَاضَلَةِ بَيْنَ يَوْمِ النَّحْرِ وَغَيْرِهِ مِنَ الأَْيَّامِ الْفَاضِلَةِ.
فَذَهَبَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ عِنْدَهُمْ وَبَعْضُ الْحَنَابِلَةِ وَمِنْهُمْ أَبُو حَكِيمٍ إِبْرَاهِيمُ النَّهْرَوَانِيُّ إِلَى أَنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ أَفْضَل الأَْيَّامِ، قَال ابْنُ مُفْلِحٍ فِي الْفُرُوعِ: وَهُوَ الأَْظْهَرُ. (1)
وَاسْتَدَل هَؤُلاَءِ عَلَى مَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ بِحَدِيثِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَل عِنْدَ اللَّهِ مِنْ أَيَّامِ عَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ، وَمَا مِنْ يَوْمٍ أَفْضَل عِنْدَ اللَّهِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، يَنْزِل اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِأَهْل الأَْرْضِ أَهْل السَّمَاءِ فَيَقُول: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي شُعْثًا غُبْرًا ضَاحِينَ، جَاؤُوا مِنْ كُل فَجٍّ عَمِيقٍ يَرْجُونَ رَحْمَتِي وَلَمْ يَرَوْا عَذَابِي، فَلَمْ يَرَ يَوْمًا أَكْثَرَ عِتْقًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ (2) .
وَيَرَى الشَّافِعِيَّةُ، أَنَّ أَفْضَلِيَّةَ الأَْيَّامِ عِنْدَهُمْ مُرَتَّبَةٌ
(1) النكت والفوائد السنية 1 / 170 ـ 171، والإنصاف 3 / 357، وكشاف القناع 2 / 346، والفروع 3 / 144 ـ 145، وتحفة المحتاج وحواشيه 2 / 405، ومغني المحتاج 1 / 497، وحاشية الجمل 2 / 3، والزرقاني على الموطأ 1 / 223.
(2) حديث:"ما من يوم أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة. أخرجه ابن حبان (الاحسان 9 / 164) ."