عَدَمِ تَأْثِيمِ الْمُخْطِئِ، وَالْمُجْتَهِدُ مَمْنُوعٌ مِنَ الأَْخْذِ بِغَيْرِ مَا اقْتَضَاهُ نَظَرُهُ، فَلاَ يَصِحُّ مِنْهُ الْوَرَعُ الَّذِي يَقْتَضِي خِلاَفَ نَظَرِهِ، وَالْمُقَلِّدُ لاَ يَصِحُّ مِنْهُ الْوَرَعُ الَّذِي يَقْتَضِي خِلاَفَ نَظَرِ مُقَلَّدِهِ (1) .
وَاسْتَشْكَل الشَّاطِبِيُّ أَيْضًا جَعْل الْخُرُوجِ مِنَ الْخِلاَفِ وَرَعًا. قَال: لأَِنَّ أَكْثَرَ مَسَائِل الشَّرِيعَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهَا، فَيُؤَوَّل إِلَى أَنْ تَكُونَ أَكْثَرُ مَسَائِل الشَّرِيعَةِ مِنَ الْمُتَشَابِهَاتِ، وَلأَِنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَكُونَ الْوَرَعُ مِنْ أَشَدِّ الْحَرَجِ، إِذْ لاَ تَخْلُو لأَِحَدٍ عِبَادَةٌ أَوْ مُعَامَلَةٌ أَوْ أَمْرٌ مِنْ أُمُورِ التَّكْلِيفِ مِنْ خِلاَفٍ يُطْلَبُ الْخُرُوجُ مِنْهُ. قَال: وَفِي هَذَا مَا فِيهِ (2) .
وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ (اخْتِلاَف ف 21 ـ 25) .
10 -قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ: يَقَعُ الْغَلَطُ فِي الْوَرَعِ مِنْ ثَلاَثِ جِهَاتٍ:
الأُْولَى: اعْتِقَادُ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ أَنَّ الْوَرَعَ لاَ يَكُونُ إِلاَّ فِي تَرْكِ الْحَرَامِ، لاَ فِي أَدَاءِ الْوَاجِبِ، فَتَرَى أَحَدَهُمْ يَتَوَرَّعُ عَنِ الْكَلِمَةِ الْكَاذِبَةِ، وَعَنِ الدِّرْهَمِ فِيهِ شُبْهَةٌ، وَمَعَ هَذَا
(1) تهذيب الفروق لابن الشاط 4 / 210، الفرق 256.
(2) الموافقات للشاطبي 1 / 104.