فَقَدْ جَعَل النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقْتَ الْوُقُوفِ أَوِ الْحَجِّ هُوَ وَقْتَ تَقِفُ أَوْ تَحُجُّ فِيهِ النَّاسُ.
الرَّأْيُ الثَّانِي: وَهُوَ مُقْتَضَى الْقِيَاسِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ عَدَمُ إِجْزَاءِ الْوُقُوفِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ لأَِنَّ النَّاسَ وَقَفُوا فِي غَيْرِ وَقْتِ الْوُقُوفِ فَلاَ يَجُوزُ، كَمَا لَوْ تَبَيَّنَ أَنَّهُمْ وَقَفُوا يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، وَأَيُّ فَرْقٍ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ. (1)
13 -أَمَّا إِذَا كَانَ الْخَطَأُ فِي التَّقْدِيمِ بِأَنْ أَخْطَأَ النَّاسُ جَمِيعًا فَوَقَفُوا يَوْمَ الثَّامِنِ (يَوْمَ التَّرْوِيَةِ) فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي إِجْزَاءِ وُقُوفِهِمْ:
فَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ فِي الْمَذْهَبِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ إِلَى عَدَمِ إِجْزَاءِ الْوُقُوفِ فِي هَذَا الْيَوْمِ، لأَِنَّهُ خَطَأٌ غَيْرُ مَبْنِيٍّ عَلَى دَلِيلٍ رَأْسًا فَلَمْ يُعْذَرُوا فِيهِ. وَلأَِنَّ الْغَلَطَ بِالتَّقْدِيمِ يُمْكِنُ الاِحْتِرَازُ عَنْهُ. (2)
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ - قَال فِي الْبَيَانِ: وَعَلَيْهِ الأَْكْثَرُونَ - وَبَعْضُ الْمَالِكِيَّةِ إِلَى إِجْزَاءِ وُقُوفِهِمْ لِحَدِيثِ يَوْمُ عَرَفَةَ الْيَوْمُ الَّذِي يُعْرِفُ النَّاسَ فِيهِ (3) .،
(1) بدائع الصنائع 2 / 126، والإنصاف 4 / 66، وكشاف القناع 2 / 525، وعقد الجواهر الثمينة 1 / 406، ومغني المحتاج 1 / 498.
(2) بدائع الصنائع 2 / 126، ومغني المحتاج 1 / 499، وعقد الجواهر الثمينة 1 / 406.
(3) حديث:"يوم عرفة اليوم الذي يعرف الناس فيه. . ."أخرجه أبو داود في المراسيل (ص 153 ـ ط الرسالة) من حديث عبد العزيز بن عبد الله ابن خالد بن أسيد مرسلًا.