فِيهِ صَلاَحُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْل الزَّكَاةِ، وَإِصْلاَحِ الْقَنَاطِرِ وَسَدِّ الثُّغُورِ، وَدَفْنِ الْمَوْتَى وَغَيْرِهَا.
وَلَوْ أَوْصَى بِالثُّلُثِ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ قَال الْحَنَفِيَّةُ: يَصِحُّ وَيُصْرَفُ إِلَى الْقَنْطَرَةِ، أَوْ بِنَاءِ مَسْجِدٍ أَوْ طَلَبَةِ الْعِلْمِ.
وَنُقِل عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى إِلَى جِهَةِ الْخَيْرِ، تُصْرَفُ عَلَى مَصَارِفِ الزَّكَاةِ وَلاَ يُبْنَى بِهَا مَسْجِدٌ وَلاَ رِبَاطٌ، وَإِنْ أَوْصَى إِلَى جِهَةِ الثَّوَابِ صُرِفَ إِلَى أَقَارِبِهِ.
وَلَوْ قَال: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ أَرَاكَ اللَّهُ قَال الْحَنَابِلَةُ يَصِحُّ وَيُصْرَفُ فِي أَيِّ جِهَةٍ مِنْ جِهَاتِ الْقُرَبِ، وَالأَْفْضَل صَرْفُهُ إِلَى فُقَرَاءِ أَقَارِبِهِ، وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: لَوْ قَال: ضَعْ ثُلُثِي حَيْثُ رَأَيْتَ أَوْ فِيمَا أَرَاكَ اللَّهُ فَالأَْوْلَى صَرْفُهُ إِلَى أَقَارِبِ الْمُوصِي الَّذِينَ لاَ يَرِثُونَهُ ثُمَّ إِلَى مَحَارِمِهِ مِنَ الرِّضَاعِ ثُمَّ إِلَى جِيرَانِهِ وَلَيْسَ لَهُ وَضْعُهُ فِي نَفْسِهِ (1) .
رَابِعًا: أَنْ لاَ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ قَاتِلًا لِلْمُوصِي. 34 - اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمُوصَى لَهُ غَيْرَ قَاتِلٍ لِلْمُوصِي:
(1) الْفَتَاوَى الْهِنْدِيَّة 6 / 97، وروضة الْقُضَاة 2 / 680، والمبسوط 27 / 189، ومغني الْمُحْتَاج 3 / 61 - 62، وروضة الطَّالِبِينَ 6 / 172، 5 / 320 - 321، وكشاف الْقِنَاع 4 / 359، والإنصاف 7 / 236