الْمُرَادَ بِالْقَبُول الْقَبُول اللَّفْظِيُّ فَلاَ يُكْتَفَى بِالْفِعْل وَهُوَ الأَْخْذُ. (1)
وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُل إِذَا رَدَّ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي، لأَِنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ فِي حَالٍ يَمْلِكُ قَبُولَهُ وَأَخْذَهُ، كَتَنَازُل الشَّفِيعِ عَنِ الشُّفْعَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ (2) .
10 -اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنْ لاَ عِبْرَةَ بِقَبُول الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ قَبْل مَوْتِ الْمُوصِي، كَمَا لاَ عِبْرَةَ بِرَدِّهَا عِنْدَ الْجُمْهُورِ، لأَِنَّ قَبْل مَوْتِ الْمُوصِي لَمْ يَثْبُتْ لِلْمُوصَى لَهُ حَقٌّ. وَلأَِنَّ أَوَانَ ثُبُوتِ حُكْمِ الْوَصِيَّةِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لِتَعَلُّقِهَا بِهِ فَلاَ يُعْتَبَرُ الْقَبُول قَبْل الْمَوْتِ. (3)
وَقَال زُفَرُ: إِذَا رَدَّ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ فِي وَجْهِ الْمُوصِي لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَقْبَل بَعْدَ ذَلِكَ لأَِنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ قَبْل وُجُوبِهِ كَالشَّفِيعِ قَبْل الْبَيْعِ (4) .
(1) مُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 53، وَحَاشِيَة الْجُمَل 4 / 48.
(2) شَرْح الزُّرْقَانِيّ 8 / 176ـ177، وَالشَّرْح الصَّغِير 4 / 583، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 53، وَكَشَّاف الْقِنَاع 4 / 344، وَرَوْضَة الْقُضَاة 4 / 682.
(3) حَاشِيَة ابْن عَابِدِينَ 5 / 421، وَتَكْمِلَة فَتْح الْقَدِير 10 / 427، وَمَوَاهِب الْجَلِيل 6 / 367، وَالشَّرْح الصَّغِير 4 / 583، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 3 / 53، وَرَوْضَة الطَّالِبِينَ 6 / 142ـ143.
(4) رَوْضَة الْقُضَاة 2 / 681.