14 -الشَّرْطُ الثَّانِي: الْعَجْزُ الْمُسْتَدَامُ مِنْ وَقْتِ الإِْحْجَاجِ إِلَى وَقْتِ الْمَوْتِ، بِأَنْ يَمُوتَ عَلَى مَرَضِهِ (1) فَإِذَا عُوفِيَ الْمَرِيضُ بَعْدَ أَنْ حُجَّ عَنْهُ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عُوفِيَ بَعْدَ حَجِّ النَّائِبِ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عُوفِيَ قَبْل فَرَاغِ النَّائِبِ مِنَ الْحَجِّ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عُوفِيَ قَبْل إِحْرَامِ النَّائِبِ.
15 -الْحَالَةُ الأُْولَى: إِذَا عُوفِيَ الْمَرِيضُ بَعْدَ مَا حُجَّ عَنْهُ:
فَقَدْ ذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ وَهُوَ قَوْلٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ إِلَى أَنَّهُ لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ حَجٌّ آخَرُ، وَهَذَا قَوْل إِسْحَاقَ (2) لأَِنَّهُ أَتَى بِمَا أُمِرَ بِهِ فَخَرَجَ مِنَ الْعُهْدَةِ كَمَا لَوْ لَمْ يَبْرَأْ. وَلأَِنَّهُ قَدْ أَدَّى حَجَّةَ الإِْسْلاَمِ بِأَمْرِ الشَّارِعِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ حَجٌّ ثَانٍ كَمَا لَوْ حَجَّ بِنَفْسِهِ. وَالْمُعْتَبَرُ لِجَوَازِ الاِسْتِنَابَةِ الْيَأْسُ ظَاهِرًا.
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الأَْصَحِّ، وَابْنُ الْمُنْذِرِ إِلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهُ حَجٌّ ثَانٍ وَلَمْ يَجُزْ حَجُّ غَيْرِهِ عَنْهُ (3) لأَِنَّ هَذَا بَدَل إِيَاسٍ فَإِذَا بَرَأَ تَبَيَّنَّا أَنَّهُ
(1) البدائع 2 / 213، وفتح القدير 2 / 326، وابن عابدين 2 / 238، ونهاية المحتاج 3 / 252، والمجموع 7 / 115، والمغني 5 / 19، وشرح منتهى الإرادات 1 / 519، وكشاف القناع 2 / 390.
(2) المغني 5 / 21، وشرح منتهى الإرادات 1 / 519، وكشاف القناع 2 / 391، والمجموع 7 / 113.
(3) البدائع 2 / 213، وفتح القدير 2 / 326، وابن عابدين 2 / 238، ومغني المحتاج 1 / 469، ونهاية المحتاج 3 / 253، والمجموع 7 / 113 - 115، والمغني 5 / 21