فِي الأَْصَحِّ وَأَكْثَرُ الْحَنَابِلَةِ - وَهُوَ الْمَذْهَبُ - وَمُحَمَّدُ ابْنُ الْحَسَنِ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ.
لَكِنْ قَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: لَوْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ وَحَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ نَفَذَ حُكْمُهُ وَلَمْ يُنْقَضْ لأَِنَّهَا مَسْأَلَةٌ اجْتِهَادِيَّةٌ.
وَالْقَوْل الثَّانِي: هُوَ صِحَّةُ وَقْفِ الإِْنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ فِي الْمَذْهَبِ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ، قَالُوا: لأَِنَّ اسْتِحْقَاقَ الشَّيْءِ وَقْفًا غَيْرُ اسْتِحْقَاقِهِ مِلْكًا، وَهُوَ أَيْضًا رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ اخْتَارَهَا جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ (1) .
ب - أَنْ يَشْتَرِطَ الْغَلَّةَ لِنَفْسِهِ:
43 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ الْوَاقِفِ الْغَلَّةَ لِنَفْسِهِ أَوِ اشْتِرَاطِ أَنْ يَأْكُل مِنْهُ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ الْوَاقِفُ الْغَلَّةَ لِنَفْسِهِ وَهَذَا مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْحَنَابِلَةُ وَأَبُو يُوسُفَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ وَعَلَيْهِ الْفَتْوَى عِنْدَهُمْ، وَالشَّافِعِيَّةُ فِي مُقَابِل الأَْصَحِّ، وَهُوَ قَوْل ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَالزُّهْرِيِّ تَرْغِيبًا لِلنَّاسِ فِي الْوَقْفِ. قَال فِي الْمُنْتَهَى وَشَرْحِهِ: مَنْ وَقَفَ شَيْئًا
(1) حاشية ابن عابدين 3 / 387، والدسوقي 4 / 80، ومغني المحتاج 2 / 380، وشرح منتهى الإرادات 2 / 494، والإنصاف 7 / 17.