وَحَرَامٌ، فَبَلَدٌ فِيهِ جَوْرٌ وَحَلاَلٌ خَيْرٌ مِنْهُ لِلْمُقَامِ، أَوْ بَلَدٌ فِيهِ مَعَاصٍ فِي حُقُوقِ اللَّهِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ بَلَدٍ فِيهِ مَعَاصٍ فِي مَظَالِمِ الْعِبَادِ (1) .
14 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى أَقْوَالٍ:
الأَْوَّل لِلْمَالِكِيَّةِ وَهُوَ قَوْل عَطَاءٍ: وَهُوَ وُجُوبُ الْهِجْرَةِ مِنَ الأَْرْضِ الَّتِي يُعْمَل فِيهَا بِالْمَعَاصِي. حَيْثُ قَال سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: {إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ (2) } إِذَا عُمِل فِيهَا بِالْمَعَاصِي فَاخْرُجْ مِنْهَا (3) .
قَال ابْنُ الْقَاسِمِ: سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُول: لاَ يَحِل لأَِحَدٍ أَنْ يُقِيمَ بِبَلَدٍ يُسَبُّ فِيهِ السَّلَفُ (4) .
الثَّانِي لِلشَّافِعِيَّةِ: وَهُوَ أَنَّ كُل مَنْ أَظْهَرَ حَقًّا بِبَلْدَةٍ مِنْ بِلاَدِ الإِْسْلاَمِ وَلَمْ يُقْبَل مِنْهُ، وَلَمْ يَقْدِرْ
(1) عَارِضَة الأَْحْوَذِيّ لاِبْنِ الْعَرَبِيِّ 7 / 88 وَمَا بَعْدَهَا، وانظر فَتْح الْعَلِيّ الْمَالِك لعليش 1 / 375، والمعيار للونشريسي 2 / 121
(2) سُورَة الْعَنْكَبُوتِ / 56
(3) أَثَر سَعِيد بْن جُبَيْرٍ: إِذَا عُمِل فِيهَا بِالْمَعَاصِي فَاخْرُجْ مِنْهَا. أَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيّ فِي جَامِعِ الْبَيَانِ (21 / 9 ط مُصْطَفَى الْحَلَبِيِّ)
(4) أَحْكَام الْقُرْآنِ لاِبْنِ الْعَرَبِيِّ 1 / 484، وتفسير الْقُرْطُبِيّ 5 / 350