وَفِي الاِصْطِلاَحِ قَال الْجُرْجَانِيُّ: الشَّاذُّ مَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ إِلَى قِلَّةِ وُجُودٍ وَكَثْرَتِهِ.
وَالصِّلَةُ بَيْنَهُمَا أَنَّ النَّادِرَ مَا قَل وُجُودُهُ وَإِنْ لَمْ يُخَالِفِ الْقِيَاسَ، وَالشَّاذُّ مَا يَكُونُ مُخَالِفًا لِلْقِيَاسِ (1) .
تَقْدِيمُ النَّادِرِ عَلَى الْغَالِبِ أَحْيَانًا:
4 -قَال الْقَرَافِيُّ: الأَْصْل اعْتِبَارُ الْغَالِبِ وَتَقْدِيمُهُ عَلَى النَّادِرِ وَهُوَ شَأْنُ الشَّرِيعَةِ وَذَلِكَ كَالْقَصْرِ فِي السَّفَرِ وَالْفِطْرِ بِنَاءً عَلَى غَالِبِ الْحَال وَهُوَ الْمَشَقَّةُ وَكَمَنْعِ شَهَادَةِ الأَْعْدَاءِ وَالْخُصُومِ، لأَِنَّ الْغَالِبَ مِنْهُمُ الْحَيْفُ.
5 -وَقَدْ يُلْغِي الشَّارِعُ الْغَالِبَ رَحْمَةً بِالْعِبَادِ وَيُقَدِّمُ النَّادِرَ عَلَيْهِ وَمِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ: أ - إِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ فَجَاءَتْ بِوَلَدٍ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ، جَازَ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْءٍ قَبْل الْعَقْدِ وَهُوَ الْغَالِبُ، أَوْ مِنْ وَطْءٍ بَعْدَهُ وَهُوَ النَّادِرُ، فَإِنَّ غَالِبَ الأَْجِنَّةِ لاَ تُوضَعُ إِلاَّ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ وَإِنَّمَا الَّذِي يُوضَعُ فِي السِّتَّةِ سَقْطٌ فِي الْغَالِبِ، فَأَلْغَى
(1) الْمِصْبَاح الْمُنِير، وَالتَّعْرِيفَاتِ للجرجاني.