الْمَشْهُورِ أَوْ لَمْ يَدْخُل عَلَى قَوْل أَصْبَغَ - فَإِنَّهُ يَكُونُ لاَزِمًا وَيُقْضَى بِهِ عَلَى الْوَاعِدِ.
وَذَلِكَ بِنَاءً عَلَى مَا اشْتُهِرَ عَنْ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ: أَنَّ مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَعْرُوفًا لَزِمَهُ إِلاَّ مِنْ مَوْتٍ أَوْ فَلَسٍ (1) .
31 -الشَّرْطُ الْمُقْتَرِنُ بِالْهِبَةِ قَدْ يَكُونُ صَحِيحًا أَوْ غَيْرَ صَحِيحٍ.
فَالشَّرْطُ الصَّحِيحُ هُوَ مَا كَانَ مُؤَكِّدًا لِمُقْتَضَاهَا غَيْرَ مُخَالِفٍ لأَِحْكَامِهَا، كَمَا لَوْ قَال الْوَاهِبُ: وَهَبْتُكَ هَذَا الشَّيْءَ فَاقْبَل فَوْرًا وَاقْبِضْهُ. أَوْ يَشْتَرِطُ فِيهَا الْعِوَضَ، وَسَيَأْتِي الْكَلاَمُ عَلَيْهِ.
كَمَا يَجُوزُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ شَرْطُ اسْتِثْنَاءِ مَنْفَعَةِ الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ لِمُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ (2) .
أَمَّا الشَّرْطُ غَيْرُ الصَّحِيحِ فَإِنَّهُ الشَّرْطُ الَّذِي يُخَالِفُ أَحْكَامَ الْهِبَةِ وَمُقْتَضَاهَا، كَمَا لَوْ قَال: وَهَبْتُكَ هَذَا بِشَرْطِ أَنْ لاَ تَهَبَهُ وَلاَ تَبِيعَهُ لأَِحَدٍ، أَوْ وَهَبْتُكَهُ بِشَرْطِ أَنْ تُعِيدَهُ لِي بَعْدَ شَهْرٍ.
فَيَرَى جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ: الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي
(1) الْفُرُوق 1 / 228، وَفَتْح الْعَلِيّ الْمَالِك لعليش 1 / 254، وَالْخَرَشِيّ 6 / 126.
(2) كَشَّاف الْقِنَاع 4 / 300 وَمَا بَعْدَهَا.