قَبْل الإِْسْلاَمِ أَبْطَلْتُهَا لأَِنَّ الْحَرْبِيَّ مِنْ أَهْل التَّمْلِيكِ، أَلاَ يَرَى أَنَّهُ مِنْ أَهْل سَائِرِ التَّمْلِيكَاتِ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ فَكَانَتْ وَصِيَّتُهُ جَائِزَةً فِي نَفْسِهَا إِلاَّ أَنَّهُ لَيْسَ لَنَا وِلاَيَةُ إِجْرَاءِ أَحْكَامِ الإِْسْلاَمِ وَتَنْفِيذِهَا فِي دَارِهِمْ فَإِذَا أَسْلَمُوا أَوْ صَارُوا ذِمَّةً قَدَرْنَا عَلَى التَّنْفِيذِ فَنُنَفِّذُهَا مَا دَامَ الْمُوصَى بِهِ قَائِمًا، فَأَمَّا إِذَا صَارَ مُسْتَهْلَكًا أَبْطَلْنَا الْوَصِيَّةَ وَأَلْحَقْنَاهَا بِالْعَدَمِ لأَِنَّ أَهْل الْحَرْبِ إِذَا أَسْلَمُوا أَوْ صَارُوا ذِمَّةً لاَ يُؤْخَذُونَ بِمَا اسْتَهْلَكَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا اغْتَصَبَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ بَل يَبْطُل ذَلِكَ، كَذَا هَذَا. (1)
الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الْمُوصَى لَهُ 22 - الْمُوصَى لَهُ مَنْ تَبَرَّعَ لَهُ الْمُوصِي بِجُزْءٍ مِنْ مَالِهِ بَعْدَ وَفَاتِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُوصَى لَهُ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: أَنْ يَكُونَ الْمُوصَى لَهُ مَوْجُودًا:
23 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي اشْتِرَاطِ كَوْنِ الْمُوصَى لَهُ مَوْجُودًا (حِينَ الْوَصِيَّةِ) عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمُوصَى لَهُ مَوْجُودًا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا لاَ تَصِحُّ الْوَصِيَّةُ، وَهُوَ قَوْل الْحَنَفِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ فِي الأَْصَحِّ، وَالْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ وَعَلَى هَذَا إِذَا قَال:
(1) بَدَائِع الصَّنَائِع 7 / 335.