الْعِتْقُ، وَلاَ يَخْرُجَانِ عَنْ مَوْضُوعِهِمَا (1) .
36 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْعِوَضِ عَنِ الْهِبَةِ الْمُجَرَّدَةِ عَنْ ذِكْرِ الْعِوَضِ عَلَى أَقْوَالٍ:
الْقَوْل الأَْوَّل: ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ - وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ - إِلَى عَدَمِ وُجُوبِ الْعِوَضِ وَإِنْ كَانَتْ دَلاَلَةُ الْحَال تُفِيدُهُ. فَإِذَا أَعْطَاهُ عِوَضًا كَانَ هِبَةً مُبْتَدَأَةً إِلاَّ أَنْ يَقُول الْمَوْهُوبُ لَهُ: هَذَا عِوَضٌ عَنْ هِبَتِكِ أَوْ بَدَلِهَا (2)
وَقَال الْحَنَفِيَّةُ: وَلَوْ دَفَعَ الْمَوْهُوبُ لَهُ عِوَضًا فَإِنَّهُ لَيْسَ مَمْنُوعًا بَل هُوَ جَائِزٌ، إِلاَّ أَنَّهُمْ وَضَعُوا شُرُوطًا حِينَ يَدْفَعُ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْعِوَضَ، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ هِيَ:
أَوَّلًا: تَصْرِيحُ الْمَوْهُوبِ لَهُ بِأَنَّ الْمَدْفُوعَ مِنْ قِبَلِهِ إِنَّمَا هُوَ عِوَضٌ لِهِبَتِهِ نَحْوَ أَنْ يَقُول لَهُ: هَذَا عِوَضٌ عَنْ هِبَتِكَ أَوْ بَدَلٌ عَنْهَا أَوْ مَكَانَهَا. وَذَلِكَ لأَِنَّ الْعِوَضَ اسْمٌ لِمَا يُقَابِل الْمُعَوَّضَ فَلاَ بُدَّ مِنْ لَفْظٍ يَدُل عَلَى الْمُقَابَلَةِ حَتَّى لَوْ وَهَبَ
(1) الإِْنْصَاف 7 / 116، وَالْمُغْنِي مَعَ الشَّرْحِ الْكَبِيرِ 6 / 300.
(2) بَدَائِع الصَّنَائِع 6 / 130، وَالإِْنْصَاف 7 / 116، وَمُغْنِي الْمُحْتَاج 2 / 404 - 405، وَحَاشِيَة البجيرمي 3 / 221