بِالطَّرِيقِ الَّذِي تَنْصَبُّ إِلَيْهِ الْمَيَازِيبُ وَهُوَ لاَ يَجُوزُ لأَِنَّ ذَلِكَ الطَّرِيقَ إِنْ كَانَ خَاصًّا فَفِيهِ دَفْعُ الضَّرَرِ الْخَاصِّ بِمِثْلِهِ وَالضَّرَرُ لاَ يُزَال بِمِثْلِهِ، وَإِنْ كَانَ عَامًّا فَفِيهِ دَفْعُ الضَّرَرِ الْخَاصِّ بِالضَّرَرِ الْعَامِّ، وَيُتَحَمَّل الضَّرَرُ الْخَاصُّ لِدَفْعِ الضَّرَرِ الْعَامِّ، وَلاَ سَبِيل إِلَى رَفْعِ الْمَيَازِيبِ عَنِ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ لأَِنَّهَا قَدِيمَةٌ وَلاَ عَنِ الطَّرِيقِ الْعَامِّ لأَِنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقِ الضَّرَرُ حَيْثُ كَانَ مَسِيل مَاءٍ إِلَى الْعَرْصَةِ الْمَذْكُورَةِ قَدِيمًا، فَاتَّضَحَ أَنَّ الْمُرَادَ بِالطَّرِيقِ مَا يَعُمُّ الْخَاصَّ وَالْعَامَّ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الإِْطْلاَقِ (1) .
وَقَال الشَّافِعِيَّةُ: مَنْ نَصَبَ مِيزَابًا يَضُرُّ بِالْمَارَّةِ فَلِكُل أَحَدٍ مِنَ النَّاسِ مُطَالَبَتُهُ بِإِزَالَتِهِ، لأَِنَّهُ مِنْ إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ، لَكِنْ لاَ يُزِيلُهُ إِلاَّ الْحَاكِمُ لاَ غَيْرُهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَقُّعِ الْفِتْنَةِ (2) .
5 -قَال الْحَنَفِيَّةُ: إِذَا كَانَ الْمِيزَابُ مَنْصُوبًا إِلَى دَارِ رَجُلٍ وَاخْتَلَفَا فِي حَقِّ إِجْرَاءِ الْمَاءِ وَإِسَالَتِهِ فَإِنْ كَانَ فِي حَال عَدَمِ جَرَيَانِ الْمَاءِ لاَ يَسْتَحِقُّ إِجْرَاءَ الْمَاءِ وَإِسَالَتَهُ إِلاَّ بِبَيِّنَةٍ وَلَيْسَ لِصَاحِبِ الدَّارِ أَيْضًا أَنْ يَقْطَعَ الْمِيزَابَ.
وَحَكَى الْفَقِيهُ أَبُو اللَّيْثِ: أَنَّهُمُ اسْتَحْسَنُوا أَنَّ الْمِيزَابَ إِذَا كَانَ
(1) شرح المجلة للأتاسي 4 / 172 - 173 المادة 1230.
(2) مغني المحتاج 2 / 183.