وَالثَّانِي: لِلْحَنَابِلَةِ فِي الْمَذْهَبِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُخْرَجَ عَنْهُ مِنْ جَمِيعِ مَالِهِ مَا يُحَجُّ بِهِ عَنْهُ، وَلَوْ لَمْ يُوصِ بِذَلِكَ (1) .
وَإِذَا مَاتَ بَعْدَ أَنْ تَمَكَّنَ مِنْ أَدَائِهِ وَلَمْ يَحُجَّ، فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي سُقُوطِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: لِلْحَنَفِيَّةِ وَالْمَالِكِيَّةِ، وَهُوَ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِوَفَاةِ النَّاذِرِ، وَلاَ يَلْزَمُ وَرَثَتَهُ الْحَجُّ عَنْهُ، فَلاَ يُؤْخَذُ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْءٌ لأَِجْل قَضَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ مِنْ حَجٍّ إِلاَّ إِذَا أَوْصَى بِذَلِكَ، فَإِنَّهُ يَنْفُذُ فِي حُدُودِ ثُلُثِ تَرِكَتِهِ (2) .
الْقَوْل الثَّانِي: لِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، وَهُوَ أَنَّهُ صَارَ بِالتَّمَكُّنِ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ، وَيَجِبُ قَضَاؤُهُ مِنْ جَمِيعِ تَرِكَتِهِ إِنْ تَرَكَ مَالًا، بِأَنْ يَحُجَّ وَارِثُهُ عَنْهُ أَوْ يَسْتَأْجِرَ مَنْ يَحُجُّ عَنْهُ، سَوَاءٌ أَوْصَى بِذَلِكَ أَوْ لَمْ يُوصِ، فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا، بَقِيَ النَّذْرُ فِي ذِمَّتِهِ، وَلاَ يُلْزَمُ الْوَرَثَةَ بِقَضَائِهِ عَنْهُ (3) .
(1) شرح منتهى الإرادات 2 / 4، والمبدع 3 / 89، والمغني 5 / 38، 13 / 655 - 656.
(2) العناية على الهداية 10 / 470، وبداية المجتهد 1 / 320، والخرشي 2 / 296، والمغني 5 / 38.
(3) المجموع 8 / 494، وشرح منتهى الإرادات 2 / 4، والمبدع 3 / 98، والمغني 5 / 38، 13 / 656.