أَحَدُهُمَا تُجَاهَ الآْخَرِ أَيَّ شَيْءٍ، لاَ أَجْرَ الْعَمَل لِلْعَامِل وَلاَ أُجْرَةَ الأَْرْضِ لِصَاحِبِهَا، سَوَاءٌ أَكَانَ الْبَذْرُ مِنْ قِبَل الْعَامِل أَمْ كَانَ مِنْ قِبَل صَاحِبِ الأَْرْضِ، لأَِنَّهَا إِمَّا إِجَارَةٌ أَوْ شَرِكَةٌ، فَإِنْ كَانَتْ إِجَارَةً فَالْوَاجِبُ فِي الْعَقْدِ الصَّحِيحِ مِنْهَا هُوَ الْمُسَمَّى - وَهُوَ مَعْدُومٌ - فَلاَ يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ، وَإِنْ كَانَتْ شَرِكَةً فَالشَّرِكَةُ فِي الْخَارِجِ فَقَطْ دُونَ غَيْرِهِ، وَلَيْسَ هُنَا خَارِجٌ، فَلاَ يَسْتَحِقُّ غَيْرَهُ، نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْحَنَفِيَّةُ (1) .
36 -إِذَا فَسَدَتِ الْمُزَارَعَةُ لِفِقْدَانِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ صِحَّتِهَا تَرَتَّبَتْ عَلَيْهَا الآْثَارُ التَّالِيَةُ:
أ - عَدَمُ وُجُوبِ أَيِّ شَيْءٍ مِنْ أَعْمَال الْمُزَارَعَةِ عَلَى الْمُزَارِعِ، لأَِنَّ وُجُوبَهُ بِالْعَقْدِ الصَّحِيحِ، وَقَدْ فَسَدَ الْعَقْدُ، فَلاَ يُطَالَبُ الْمُزَارِعُ بِأَيِّ عَمَلٍ مِنَ الأَْعْمَال الْمُتَرَتِّبَةِ عَلَيْهِ.
ب - قَال الْحَنَفِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَسْتَحِقُّ صَاحِبُ الْبَذْرِ الْخَارِجَ كُلَّهُ مِنَ الأَْرْضِ، سَوَاءٌ أَكَانَ صَاحِبُهُ هُوَ الْمُزَارِعَ أَمْ رَبَّ الأَْرْضِ (2) ، وَعَلَيْهِ الأُْجْرَةُ لِصَاحِبِهِ.
وَوَجْهُ ذَلِكَ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ: أَنَّ اسْتِحْقَاقَ صَاحِبِ الْبَذْرِ الْخَارِجَ لِكَوْنِهِ نَمَاءَ مِلْكِهِ وَهُوَ الْبَذْرُ، لاَ
(1) بدائع الصنائع 6 / 182، وتكملة البحر الرائق 8 / 184، والهداية مع شروحها 9 / 470.
(2) بدائع الصنائع 6 / 182، والفتاوى الهندية 5 / 229، والمقنع 2 / 193.