عَلَى كُل مَنْ جَامَعَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مُخْتَارًا كَانَ أَوْ مُكْرَهًا لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَسْتَفْصِل الأَْعْرَابِيَّ، وَلَوِ اخْتَلَفَ الْحُكْمُ بِذَلِكَ لاَسْتَفْصَلَهُ، لأَِنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لاَ يَجُوزُ، وَالسُّؤَال مُعَادٌ فِي الْجَوَابِ، كَأَنَّهُ قَال: إِذَا وَاقَعْتَ فِي صَوْمِ رَمَضَانَ فَكَفِّرْ (1) .
وَبِأَنَّهُ عِبَادَةٌ يَحْرُمُ الْوَطْءُ فِيهِ، فَاسْتَوَى عَمْدُهُ وَغَيْرُهُ كَالْحَجِّ (2) .
وَبِأَنَّ الإِْكْرَاهَ عَلَى الْوَطْءِ لاَ يُمْكِنُ، لأَِنَّهُ لاَ يَطَأُ حَتَّى يَنْتَشِرَ، وَلاَ يَنْتَشِرُ إِلاَّ عَنْ شَهْوَةٍ، فَكَانَ كَغَيْرِ الْمُكْرَهِ، لأَِنَّهُ مُلْتَذٌّ بِالْجِمَاعِ، لأَِنَّ الاِنْتِشَارَ أَمَارَةُ الاِخْتِيَارِ (3) .
27 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى الْمَرْأَةِ إِذَا أُكْرِهَتْ عَلَى الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ عَلَى قَوْلَيْنِ:
الْقَوْل الأَْوَّل: عَدَمُ وُجُوبِ الْكَفَّارَةِ عَلَيْهَا إِذَا أُكْرِهَتْ عَلَى الْجِمَاعِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ.
وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ (4) ، وَالشَّافِعِيَّةُ (5) ،
(1) كشاف القناع 2 / 324.
(2) كشاف القناع 2 / 324.
(3) المغني 3 / 124، وتبيين الحقائق 1 / 327، ومواهب الجليل للحطاب 2 / 437.
(4) تبيين الحقائق 1 / 327.
(5) المجموع 6 / 336.