وَعَرَّفَ الأُْصُولِيُّونَ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فَسَادَ الْوَضْعِ بِأَنَّهُ: ثُبُوتُ اعْتِبَارِ الْوَصْفِ الْجَامِعِ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ (1) .
أ - النَّقْضُ:
2 -النَّقْصُ فِي اللُّغَةِ: هُوَ إِفْسَادُ مَا أَبْرَمْتَ مِنْ عَقْدٍ أَوْ بِنَاءٍ أَوْ عَهْدٍ (2) . وَاصْطِلاَحًا: هُوَ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنِ الْعِلَّةِ، أَيْ ثُبُوتُ الْوَصْفِ فِي صُورَةٍ مَعَ عَدَمِ الْحُكْمِ فِيهَا (3) .
وَقَدْ صَرَّحَ الأُْصُولِيُّونَ بِوُجُودِ شَبَهٍ بَيْنَ الْقِسْمِ الثَّانِي مِنْ فَسَادِ الْوَضْعِ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ - وَهُوَ كَوْنُ الْجَامِعِ ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِنَصٍّ أَوْ إِجْمَاعٍ فِي نَقِيضِ الْحُكْمِ وَالَّذِي هُوَ بِعَيْنِهِ تَعْرِيفُ الْحَنَفِيَّةِ - وَبَيْنَ النَّقْضِ.
فَفَسَادُ الْوَضْعِ يُشْبِهُ النَّقْضَ مِنْ حَيْثُ تَخَلُّفُ الْحُكْمِ عَنِ الْوَصْفِ، إِلاَّ أَنَّ فِيهِ زِيَادَةً، وَهُوَ أَنَّ الْوَصْفَ هُوَ الَّذِي يُثْبِتُ النَّقِيضَ، وَفِي النَّقْضِ لاَ يُتَعَرَّضُ لِذَلِكَ، بَل يُكْتَفَى فِيهِ بِثُبُوتِ نَقِيضِ الْحُكْمِ مَعَ الْوَصْفِ، فَلَوْ قُصِدَ بِهِ ذَلِكَ لَكَانَ هُوَ النَّقْضَ (4) .
(1) مسلم الثبوت 2 / 346، وكشف الأسرار 4 / 43.
(2) لسان العرب.
(3) حاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 340، وحاشية التفتازاني على شرح العضد 2 / 268.
(4) حاشية العطار على جمع الجوامع 2 / 367، وحاشية التفتازاني على شرح العضد 1 / 261، ط الأميرية 1316 هـ، والتقرير والتحبير 3 / 268 ط الأميرية 1317هـ.