يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا (1) وَلأَِنَّ الْحَمْل إِذَا لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ وَجَبَتِ الْعِدَّةُ بِالأَْشْهُرِ، فَلاَ تَتَغَيَّرُ بِالْحَمْل الْحَادِثِ، وَإِذَا كَانَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْمَوْتِ وَجَبَتْ عِدَّةُ الْحَبَل، فَكَانَ انْقِضَاؤُهَا بِوَضْعِ الْحَمْل، وَلاَ يَثْبُتُ نَسَبُ الْوَلَدِ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا؛ لأَِنَّ الْوَلَدَ لاَ يَحْصُل عَادَةً إِلاَّ مِنَ الْمَاءِ، وَالصَّبِيُّ لاَ مَاءَ لَهُ حَقِيقَةً، وَيَسْتَحِيل وُجُودُهُ عَادَةً فَيَسْتَحِيل تَقْدِيرُهُ (2) .
39 -ذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ إِلَى أَنَّ زَوْجَةَ الْمَجْبُوبِ كَزَوْجَةِ الصَّبِيِّ، لاَ عِدَّةَ عَلَيْهَا مِنْ طَلاَقِهِ، كَالْمُطَلَّقَةِ قَبْل الدُّخُول، وَقِيل: عَلَيْهَا الْعِدَّةُ إِنْ كَانَ يُعَالَجُ وَيُنْزِل، وَعَلَى الأَْوَّل خَلِيلٌ، وَعَلَى الثَّانِي عِيَاضٌ، وَلَوْ طَلُقَتْ زَوْجَتُهُ أَوْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَلاَ تَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِوَضْعِ الْحَمْل، لاَ مِنْ مَوْتٍ وَلاَ طَلاَقٍ، بَل لاَ بُدَّ مِنْ ثَلاَثَةِ أَقْرَاءٍ فِي الطَّلاَقِ، وَيُعَدُّ نِفَاسُهَا حَيْضَةً، وَعَلَيْهَا فِي الْوَفَاةِ أَقْصَى الأَْجَلَيْنِ، وَهُوَ الْمُتَأَخِّرُ مِنَ الْوَضْعِ أَوْ تَمَامُ الأَْرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ (3) .
(1) سورة البقرة / 234.
(2) البدائع 3 / 197 - 198، المغني لابن قدامة 9 / 119 - 120.
(3) الفواكه الدواني 2 / 91 - 92، الدسوقي 2 / 468 - 473.