يُفِيدُ مَعْنًى لاَ يُحْتَمَل غَيْرُهُ، كَزَيْدٍ فَإِنَّهُ مُفِيدٌ لِلذَّاتِ الْمُشَخِّصَةِ، مِنْ غَيْرِ احْتِمَالٍ لِغَيْرِهَا. وَالنَّصُّ هُوَ: مَا زَادَ وُضُوحًا عَلَى الظَّاهِرِ بِمَعْنًى مِنَ الْمُتَكَلِّمِ، لاَ فِي نَفْسِ الصِّيغَةِ، وَمِثَالُهُ قَوْله تَعَالَى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاَثَ وَرُبَاعَ} (1) فَإِنَّ هَذَا ظَاهِرٌ فِي الإِْطْلاَقِ، نَصٌّ فِي بَيَانِ الْعَدَدِ، لأَِنَّهُ سِيقَ الْكَلاَمُ لِلْعَدَدِ وَقُصِدَ بِهِ، فَازْدَادَ ظُهُورًا عَلَى الأَْوَّل (2) .
4 -الْمُفَسَّرُ هُوَ: الْمَكْشُوفُ مَعْنَاهُ الَّذِي وُضِعَ الْكَلاَمُ لَهُ، وَازْدَادَ وُضُوحًا عَلَى النَّصِّ، عَلَى وَجْهٍ لاَ يَبْقَى مَعَهُ احْتِمَال التَّأْوِيل وَالتَّخْصِيصِ، مِثْل قَوْله تَعَالَى: {فَسَجَدَ الْمَلاَئِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ} (3) فَالْمَلاَئِكَةُ اسْمٌ ظَاهِرٌ عَامٌّ، وَلَكِنْ يَحْتَمِل الْخُصُوصَ، فَلَمَّا فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ: (كُلُّهُمْ) انْقَطَعَ هَذَا الاِحْتِمَال، لَكِنَّهُ بَقِيَ احْتِمَال الْجَمْعِ وَالتَّفَرُّقِ، فَانْقَطَعَ احْتِمَال تَأْوِيل التَّفْرِقَةِ بِقَوْلِهِ: {أَجْمَعُونَ} (4) .
(1) سورة النساء / 3.
(2) أصول البزدوي على هامش كشف الأسرار 1 / 47، وشرح المنار 1 / 142، وجمع الجوامع مع حاشية البناني 1 / 239.
(3) سورة الحجر / 30.
(4) شرح المنار للنسفي 1 / 143، والتوضيح مع التلويح 1 / 409، 410، وكشف الأسرار عن أصول البزدوي 1 / 49، 50.