قَصْدٍ إِلَى قَطْعِ الْمَسَافَةِ فَلاَ يُعَدُّ مُسَافِرًا، وَلاَ يَتَرَخَّصُ (1) .
11 -أَقَل هَذِهِ الْمَسَافَةِ مُقَدَّرٌ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ، وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي التَّقْدِيرِ (2) .
فَذَهَبَ الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَاللَّيْثُ وَالأَْوْزَاعِيُّ: إِلَى أَنَّ أَقَل مُدَّةِ السَّفَرِ مَسِيرَةُ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ بِلاَ لَيْلَةٍ، أَوْ مَسِيرَةُ لَيْلَتَيْنِ مُعْتَدِلَتَيْنِ بِلاَ يَوْمٍ، أَوْ مَسِيرَةُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.
وَذَلِكَ؛ لأَِنَّهُمْ قَدَّرُوا السَّفَرَ بِالأَْمْيَال، وَاعْتَبَرُوا ذَلِكَ ثَمَانِيَةً وَأَرْبَعِينَ مِيلًا، وَذَلِكَ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ، وَتُقَدَّرُ بِسَيْرِ يَوْمَيْنِ مُعْتَدِلَيْنِ.
وَاسْتَدَلُّوا بِأَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: يَا أَهْل مَكَّةَ: لاَ تَقْصُرُوا الصَّلاَةَ فِي أَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ، مِنْ مَكَّةَ إِلَى عُسْفَانَ (3) وَلأَِنَّ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ كَانَا يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ فَمَا فَوْقَهَا، وَلاَ يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ، وَأَسْنَدَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ، مِثْل هَذَا لاَ يَكُونُ
(1) البدائع 1 / 94، 95، وفتح القدير 1 / 393 والمراجع السابقة.
(2) البدائع 1 / 93، وبداية المجتهد 1 / 162.
(3) حديث:"يا أهل مكة لا تقصروا في أقل من أربعة برد". أخرجه الدارقطني (1 / 387 ط دار المحاسن) من حديث ابن عباس، وضعف إسناده ابن حجر في التلخيص (2 / 46 ط شركة الطباعة الفنية) .