أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَلاَ يَسْتَحِقُّ الشُّفْعَةَ كَمَا لَوْ أَخَّرَ الْمُطَالَبَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ (1) .
55 -اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي جَوَازِ التَّنَازُل عَنِ الشُّفْعَةِ مُقَابِل تَعْوِيضٍ يَأْخُذُهُ الشَّفِيعُ.
فَقَال الْحَنَفِيَّةُ، وَالشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، لاَ يَصِحُّ الصُّلْحُ عَنِ الشُّفْعَةِ عَلَى مَالٍ، فَلَوْ صَالَحَ الْمُشْتَرِي الشَّفِيعَ عَنِ الشُّفْعَةِ عَلَى مَالٍ لَمْ يَجُزِ الصُّلْحُ وَلَمْ يَثْبُتِ الْعِوَضُ وَيَبْطُل حَقُّ الشُّفْعَةِ. قَال الشَّافِعِيَّةُ: تَبْطُل شُفْعَتُهُ إِنْ عَلِمَ بِفَسَادِهِ.
أَمَّا بُطْلاَنُ الصُّلْحِ فَلاِنْعِدَامِ ثُبُوتِ الْحَقِّ فِي الْمَحَل لأَِنَّ الثَّابِتَ لِلشَّفِيعِ حَقُّ التَّمَلُّكِ، وَأَنَّهُ عِبَارَةٌ عَنْ وِلاَيَةِ التَّمَلُّكِ وَأَنَّهَا مَعْنًى قَائِمٌ بِالشَّفِيعِ فَلَمْ يَصِحَّ الاِعْتِيَاضُ عَنْهُ فَبَطَل الصُّلْحُ وَلَمْ يَجِبِ الْعِوَضُ.
وَأَمَّا بُطْلاَنُ حَقِّ الشَّفِيعِ فِي الشُّفْعَةِ؛ فَلأَِنَّهُ أَسْقَطَهُ بِالصُّلْحِ فَالصُّلْحُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ فَإِسْقَاطُ حَقِّ الشُّفْعَةِ صَحِيحٌ، لأَِنَّ صِحَّتَهُ لاَ تَقِفُ عَلَى الْعِوَضِ بَل هُوَ شَيْءٌ مِنَ الأَْمْوَال لاَ يَصْلُحُ عِوَضًا عَنْهُ فَالْتُحِقَ ذِكْرُ الْعِوَضِ بِالْعَدَمِ فَصَارَ كَأَنَّهُ سَلَّمَ بِلاَ عِوَضٍ (2) .
(1) المغني 5 / 541 وما بعدها.
(2) البدائع 6 / 2719، الهداية مع فتح القدير 9 / 414، ومغني المحتاج 2 / 309، والمغني 5 / 482.