وَإِنْ سُقِيَتِ الأَْرْضُ نِصْفَ الْوَقْتِ بِكُلْفَةٍ وَنِصْفَهَا بِغَيْرِ كُلْفَةٍ فَالزَّكَاةُ ثَلاَثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ اتِّفَاقًا، وَإِنْ سُقِيَتْ بِأَحَدِهِمَا أَكْثَرَ مِنَ الآْخَرِ فَالْجُمْهُورُ عَلَى اعْتِبَارِ الأَْكْثَرِ، وَيَسْقُطُ حُكْمُ الأَْقَل، وَقِيل: يُعْتَبَرُ كُلٌّ مِنْهُمَا بِقِسْطِهِ (1) .
116 -ذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ الْعُشْرَ أَوْ نِصْفَهُ عَلَى التَّفْصِيل الْمُتَقَدِّمِ يُؤْخَذُ مِنْ كُل الْخَارِجِ، فَلاَ يُطْرَحُ مِنْهُ الْبَذْرُ الَّذِي بَذَرَهُ وَلاَ أُجْرَةُ الْعُمَّال أَوْ كَرْيُ الأَْنْهَارِ أَوْ أُجْرَةُ الْحَافِظِ وَنَحْوُ ذَلِكَ بَل يَجِبُ الْعُشْرُ فِي الْكُل، لأَِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَكَمَ بِتَفَاوُتِ الْوَاجِبِ لِتَفَاوُتِ الْمُؤْنَةِ، وَلَوْ رُفِعَتِ الْمُؤْنَةُ لَكَانَ الْوَاجِبُ بِنَفْسِ الْمِقْدَارِ، وَاسْتَظْهَرَ الصَّيْرَفِيُّ أَنَّ الْوَاجِبَ إِنْ كَانَ جُزْءًا مِنَ الْخَارِجِ فَإِنَّهُ يُجْعَل كَالْهَالِكِ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْبَاقِي (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَابِلَةُ إِلَى أَنَّ النَّفَقَةَ عَلَى الزَّرْعِ إِنْ كَانَتْ دَيْنًا يُسْقِطُهَا مَالِكُهُ مِنْهُ قَبْل احْتِسَابِ الْعُشْرِ، قَال أَحْمَدُ: مَنِ اسْتَدَانَ مَا أَنْفَقَ عَلَى زَرْعِهِ وَاسْتَدَانَ مَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ، احْتَسَبَ مَا أَنْفَقَ عَلَى زَرْعِهِ دُونَ مَا أَنْفَقَ عَلَى أَهْلِهِ. قَالُوا: وَذَلِكَ لأَِنَّهُ مِنْ مُؤْنَةِ الزَّرْعِ، فَالْحَاصِل فِي
(1) المغني 2 / 698، و699، والشرح الكبير مع حاشية الدسوقي 1 / 449، وحاشية ابن عابدين 2 / 49 - 51، وشرح المنهاج 18، 19.
(2) ابن عابدين 2 / 51.