وَقَدْ أَجْمَعَ أَهْل الْعِلْمِ عَلَى وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي الْجُمْلَةِ.
وَالْحِكْمَةُ فِي وُجُوبِهَا هِيَ صَوْنُ بُنْيَانِ الآْدَمِيِّ عَنِ الْهَدْمِ، وَدَمِهِ عَنِ الْهَدَرِ (1) .
8 -تَخْتَلِفُ الدِّيَةُ وَمِقْدَارُهَا بِحَسَبِ اخْتِلاَفِ نَوْعِ الْجِنَايَةِ وَصِفَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ.
فَهُنَاكَ دِيَةُ النَّفْسِ وَدِيَةُ الأَْعْضَاءِ، كَمَا أَنَّ هُنَاكَ دِيَةً مُغَلَّظَةً وَدِيَةً غَيْرَ مُغَلَّظَةٍ، فَدِيَةُ الْعَمْدِ إِذَا سَقَطَ الْقِصَاصُ بِسَبَبٍ مِنْ أَسْبَابِ سُقُوطِهِ كَالْعَفْوِ، أَوْ عَدَمِ تَوَفُّرِ شَرْطٍ مِنْ شُرُوطِ الْقِصَاصِ أَوْ بِوُجُودِ شُبْهَةِ دِيَةٍ مُغَلَّظَةٍ، كَمَا أَنَّ دِيَةَ شِبْهِ الْعَمْدِ مُغَلَّطَةٌ، وَدِيَةَ الْخَطَأِ وَمَا يَجْرِي مَجْرَاهُ دِيَةٌ غَيْرُ مُغَلَّظَةٍ. وَهَذَا فِي الْجُمْلَةِ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيل هَذِهِ الْمَسَائِل مَعَ بَيَانِ مَعْنَى الْعَمْدِ وَشِبْهِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ. وَأَسْبَابُ التَّغْلِيظِ وَالتَّخْفِيفِ فِي الدِّيَةِ، وَاخْتِلاَفُ الْفُقَهَاءِ فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ فِيمَا بَعْدُ.
شُرُوطُ وُجُوبِ الدِّيَةِ:
9 -أ - يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الدِّيَةِ أَنْ يَكُونَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مَعْصُومَ الدَّمِ، أَيْ مَصُونَ الدَّمِ، وَهَذَا بِاتِّفَاقِ الْفُقَهَاءِ.
(1) الاختيار 5 / 35، والفواكه الدواني 2 / 257، والمهذب 2 / 191، 196، وكشاف القناع 6 / 5، والمغني لابن قدامة 7 / 558.