رَجُلٌ مِنَ الْبَلَدِ الْمَعْرُوفِ مُوسِرٌ، فَقَالُوا: هَذَا أَخَفُّ عَلَيْنَا، نُظِرَ فِي ذَلِكَ: فَإِنْ كَانَ صَلاَحًا لأَِهْل هَذَا الْبَلَدِ وَالطَّسُّوجِ، قُبِل وَضُمِنَ وَأُشْهِدَ عَلَيْهِ وَصِيرَ مَعَهُ أَمِيرٌ مِنْ قِبَل الإِْمَامِ يُوثَقُ بِدِينِهِ، وَأَمَانَتِهِ، وَيَجْرِي عَلَيْهِ مِنْ بَيْتِ الْمَال، فَإِنْ أَرَادَ ظُلْمَ أَحَدٍ مِنْ أَهْل الْخَرَاجِ، أَوِ الزِّيَادَةَ عَلَيْهِ أَوْ تَحْمِيلَهُ شَيْئًا لاَ يَجِبُ عَلَيْهِ، مَنَعَهُ الأَْمِيرُ مِنْ ذَلِكَ أَشَدَّ الْمَنْعِ.
وَأَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ أَعْلَى عَيْنًا بِمَا رَأَى مِنْ ذَلِكَ، وَمَا رَأَى أَنَّهُ أَصْلَحُ لأَِهْل الْخَرَاجِ، وَأَوْفَرُ عَلَى بَيْتِ الْمَال عَمِل عَلَيْهِ مِنَ الْقَبَالَةِ، وَالْوِلاَيَةِ بَعْدَ الإِْعْذَارِ وَالتَّقَدُّمِ إِلَى الْمُتَقَبِّل، وَالْوَالِي يَرْفَعُ الظُّلْمَ عَنِ الرَّعِيَّةِ، وَالْوَعِيدُ لَهُ إِنْ حَمَّلَهُمْ مَا لاَ طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ، أَوْ بِمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ فَعَل فَفُوا لَهُ بِمَا أَوْعَدَ بِهِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ زَاجِرًا وَنَاهِيًا لِغَيْرِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ. (1)
(وَسَيَأْتِي التَّفْصِيل فِي مُصْطَلَحِ: قَبَالَةٌ) .
أَوَّلًا: انْعِدَامُ صَلاَحِيَّةِ الأَْرْضِ لِلزِّرَاعَةِ:
57 -الْمَقْصُودُ بِانْعِدَامِ صَلاَحِيَّةِ الأَْرْضِ لِلزِّرَاعَةِ هُوَ أَنْ يَطْرَأَ عَلَى الأَْرْضِ الْخَرَاجِيَّةِ طَارِئٌ خَارِجٌ عَنْ فِعْل الإِْنْسَانِ، يَمْنَعُ صَاحِبَهَا مِنَ الاِنْتِفَاعِ
(1) الخراج لأبي يوسف ص 105 و 106 والأموال لأبي عبيد ص 71.