إِذَا تَرَكَ الْمَبِيتَ لِعُذْرٍ فَلاَ شَيْءَ عَلَيْهِ، كَأَهْل سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ، وَرِعَاءِ الإِْبِل فَلَهُمْ تَرْكُ الْمَبِيتِ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ غَيْرِ دَمٍ، وَمِثْلُهُمْ مَنْ يَخَافُ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ، أَوْ ضَيَاعِ مَرِيضٍ بِلاَ مُتَعَهِّدٍ، أَوْ مَوْتِ نَحْوِ قَرِيبٍ فِي غَيْبَتِهِ (1) .
129 -مَذْهَبُ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ أَنَّهُ يَجِبُ الدَّمُ عَلَى مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ كُلَّهُ أَوْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ تَرَكَ ثَلاَثَ حَصَيَاتٍ مِنْ رَمْيِ أَيِّ جَمْرَةٍ.
وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ فِي الْحَصَاةِ يَجِبُ مُدٌّ وَاحِدٌ، وَفِي الْحَصَاتَيْنِ ضِعْفُ ذَلِكَ (2) .
وَعِنْدَ الْحَنَابِلَةِ فِي الْحَصَاةِ أَوِ الْحَصَاتَيْنِ رِوَايَاتٌ. قَال فِي الْمُغْنِي: الظَّاهِرُ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّهُ لاَ شَيْءَ عَلَيْهِ فِي حَصَاةٍ وَلاَ حَصَاتَيْنِ (3) ""
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّهُ يَجِبُ الدَّمُ إِنْ تَرَكَ الْحَاجُّ رَمْيَ الْجِمَارِ كُلِّهَا فِي الأَْيَّامِ الأَْرْبَعَةِ، أَوْ تَرَكَ رَمْيَ يَوْمٍ كَامِلٍ، وَيُلْحَقُ بِهِ تَرْكُ رَمْيِ أَكْثَرِ حَصَيَاتِ يَوْمٍ أَيْضًا، لأَِنَّ لِلأَْكْثَرِ حُكْمَ الْكُل، فَيَلْزَمُ فِيهِ الدَّمُ، أَمَّاِنْ تَرَكَ الأَْقَل مِنْ حَصَيَاتِ
(1) شرح المنهاج 2 / 124، وانظر نهاية المحتاج 2 / 432 - 433.
(2) شرح المنهاج وحاشية القليوبي 2 / 123 - 124، وانظر المجموع 8 / 178 - 186، ونهاية المحتاج 2 / 435 - 436.
(3) المغني 3 / 491، وفيه أكثر من رواية في المسالة كلها.