طُهْرِهِنَّ، وَكَذَلِكَ الْمَفْهُومُ مِنْ قَوْل الْقَائِل لاَ تُعْطِ زَيْدًا حَتَّى يَدْخُل الدَّارَ، مَنْعُ الإِْعْطَاءِ إِلاَّ بَعْدَ دُخُولِهِ، فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ الآْيَةَ مُوجِبَةٌ لِقِتَال أَهْل الْكِتَابِ مُزِيلَةٌ ذَلِكَ عَنْهُمْ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ وَهَذَا يَدُل عَلَى أَنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ (1) .
وَلِقَوْل النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ: أَمَرَنَا نَبِيُّنَا رَسُول رَبِّنَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ نُقَاتِلَكُمْ حَتَّى تَعْبُدُوا اللَّهَ وَحْدَهُ أَوْ تُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ (2) فَوَقْتُ وُجُوبِ أَدَاءِ الْجِزْيَةِ عَقِبَ الْعَقْدِ مُبَاشَرَةً.
وَلأَِنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ بَدَلًا عَنِ الْقَتْل فِي حَقِّهِمْ، فَتَجِبُ فِي الْحَال كَالْوَاجِبِ بِالصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ. وَلأَِنَّ الْمُعَوَّضَ قَدْ سُلِّمَ لَهُمْ، فَوَجَبَ أَنْ يُسْتَحَقَّ الْعِوَضُ عَلَيْهِمْ كَالثَّمَنِ. وَلأَِنَّ الْجِزْيَةَ وَجَبَتْ بَدَلًا مِنَ النُّصْرَةِ فِي حَقِّنَا، وَهِيَ لاَ تَتَحَقَّقُ فِي الْمَاضِي، وَإِنَّمَا تَتَحَقَّقُ فِي الْمُسْتَقْبَل؛ لأَِنَّ نُصْرَةَ الْمَاضِي يُسْتَغْنَى عَنْهَا بِانْقِضَائِهِ. فَإِذَا تَعَذَّرَ إِيجَابُ الْجِزْيَةِ بَعْدَ الْحَوْل تَجِبُ فِي أَوَّلِهِ. (3)
52 -الْمَقْصُودُ بِتَعْجِيل الْجِزْيَةِ: اسْتِيفَاؤُهَا مِمَّنْ
(1) أحكام القرآن للجصاص 3 / 100.
(2) سبق تخريج الحديث. فقرة / 10.
(3) الاختيار 4 / 137، فتح القدير 5 / 298، العناية على الهداية على هامش فتح القدير 5 / 298.