الْجِزْيَةِ. فَبَعَثَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَبَا هُرَيْرَةَ إِلَى الْبَحْرَيْنِ، فَقَدِمَ بِمَالٍ كَثِيرٍ (1) .
وَلأَِنَّ الْجِزْيَةَ حَقٌّ مَالِيٌّ يَتَكَرَّرُ بِتَكَرُّرِ الْحَوْل، فَوَجَبَ بِآخِرِهِ كَالزَّكَاةِ.
وَلأَِنَّ الْجِزْيَةَ تُؤْخَذُ جَزَاءً عَلَى تَأْمِينِهِمْ وَإِقْرَارِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ، فَلاَ تَجُوزُ الْمُطَالَبَةُ بِهَا إِلاَّ بَعْدَ أَنْ يَتَحَقَّقَ لَهُمْ ذَلِكَ فِي طُول السَّنَةِ.
وَلأَِنَّ الْجِزْيَةَ عِوَضٌ عَنْ سُكْنَى الدَّارِ فَوَجَبَ أَنْ تُؤْخَذَ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ (2) .
وَذَهَبَ الْحَنَفِيَّةُ إِلَى أَنَّ وَقْتَ وُجُوبِ الأَْدَاءِ فِي أَوَّل السَّنَةِ، فَتَجِبُ وُجُوبًا مُوَسَّعًا كَالصَّلاَةِ، وَلِلإِْمَامِ الْمُطَالَبَةُ بِهَا بَعْدَ عَقْدِ الذِّمَّةِ (3) .
وَاسْتَدَلُّوا لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} (4) .
فَجَعَل إِعْطَاءَ الْجِزْيَةِ غَايَةً لِرَفْعِ الْقِتَال عَنْهُمْ؛ لأَِنَّ غَايَةَ هَذَا حَقِيقَةُ اللَّفْظِ، وَالْمَفْهُومُ مِنْ ظَاهِرِهِ، أَلاَ تَرَى أَنَّ قَوْلَهُ: {وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ} (5) وَقَدْ حَظَرَ إِبَاحَةَ قُرْبِهِنَّ إِلاَّ بَعْدَ وُجُودِ
(1) الأموال لأبي عبيد 381، الأموال لابن زنجويه 2 / 505 وإسناد ابن زنجويه صحيح.
(2) المغني 8 / 504، المنتقى 2 / 176، المقدمات 1 / 397، المهذب مع المجموع 18 / 219.
(3) فتح القدير 5 / 298، البدائع 9 / 4331، الفتاوى الهندية 2 / 244، حاشية ابن عابدين 4 / 196، مجمع الأنهر 1 / 672، والاختيار 4 / 137.
(4) سورة التوبة / 29.
(5) سورة البقرة / 222.