قَسَّمَ الْفُقَهَاءُ الْجِزْيَةَ - بِاعْتِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ - إِلَى أَقْسَامٍ، فَقَسَّمُوهَا - بِاعْتِبَارِ رِضَا الْمَأْخُوذِ مِنْهُ وَعَدَمِ رِضَاهُ - إِلَى صُلْحِيَّةٍ وَعَنْوِيَّةٍ.
وَقَسَّمُوهَا - بِاعْتِبَارِ مَحَلِّهَا: هَل تَكُونُ عَلَى الرُّءُوسِ أَوْ عَلَى الأَْمْوَال الَّتِي يَكْتَسِبُهَا الذِّمِّيُّ؟ إِلَى جِزْيَةِ رُءُوسٍ وَجِزْيَةٍ عُشْرِيَّةٍ.
وَقَسَّمُوهَا - بِاعْتِبَارِ النَّظَرِ إِلَى طَبَقَاتِ النَّاسِ وَأَوْصَافِهِمْ وَعَدَمِ النَّظَرِ إِلَيْهَا - إِلَى جِزْيَةِ أَشْخَاصٍ، وَجِزْيَةِ طَبَقَاتٍ أَوْ أَوْصَافٍ.
أَوَّلًا - الْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ وَالْعَنْوِيَّةُ:
16 -صَرَّحَ بِهَذَا التَّقْسِيمِ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ (1) ، وَلاَ يَرِدُ هَذَا التَّقْسِيمُ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَابِلَةِ، لأَِنَّهُمْ يَرَوْنَ عَدَمَ وُجُوبِ الْجِزْيَةِ عَلَى الْمَغْلُوبِينَ بِدُونِ رِضَاهُمْ (2) .
فَالْجِزْيَةُ الصُّلْحِيَّةُ: هِيَ الَّتِي تُوضَعُ عَلَى أَهْل الذِّمَّةِ بِالتَّرَاضِي وَالصُّلْحِ (3) .
(1) انظر: ابن رشد: بداية المجتهد 1 / 405، الزيلعي: تبيين الحقائق 3 / 276، وحاشية ابن عابدين 4 / 196، الميداني: اللباب 4 / 143، المرغيناني: الهداية 2 / 159، ابن رشد: المقدمات 1 / 394، 395.
(2) الرملي: نهاية المحتاج 8 / 68، ابن قدامة: المغني 8 / 372.
(3) الزيلعي: تبيين الحقائق 3 / 276، ابن مودود: الاختيار 4 / 137.