شَاهِدٌ وَاحِدٌ غَيْرُ الْوَلِيِّ، لِصِحَّةِ النِّكَاحِ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ. (1)
وَقَال الْمَالِكِيَّةُ: تَثْبُتُ الزَّوْجِيَّةُ بِالتَّقَارُرِ (أَيِ التَّصَادُقِ) حَقُّ الزَّوْجَيْنِ إِِذَا كَانَا بَلَدِيَّيْنِ، أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا بَلَدِيًّا، وَأَمَّا الطَّارِئَانِ (أَيْ مَنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ أَهْل الْبَلَدِ، سَوَاءٌ قَدِمَا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنِ) فَلاَ تَثْبُتُ الزَّوْجِيَّةُ بَيْنَهُمَا بِمُجَرَّدِ التَّصَادُقِ. (2)
9 -إِِذَا أَقَرَّ رَجُلٌ فِي حَالَةِ الصِّحَّةِ بِطَلاَقٍ بَائِنٍ أَوْ رَجْعِيٍّ مُتَقَدِّمٍ عَلَى وَقْتِ إِقْرَارِهِ، وَلاَ بَيِّنَةَ لَهُ، اسْتَأْنَفَتِ امْرَأَتُهُ الْعِدَّةَ مِنْ وَقْتِ إِقْرَارِهِ، فَيُصَدَّقُ فِي الطَّلاَقِ، لاَ فِي إِسْنَادِهِ لِلْوَقْتِ السَّابِقِ وَلَوْ صَدَّقَتْهُ؛ لأَِنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى إِسْقَاطِ الْعِدَّةِ وَهِيَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى. فَإِِنْ كَانَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ، فَالْعِدَّةُ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي أُسْنِدَتْ إِلَيْهِ الْبَيِّنَةُ.
هَذَا بِالنِّسْبَةِ لِلْعِدَّةِ لأَِنَّهَا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى. أَمَّا بِالنِّسْبَةِ لِحُقُوقِ الزَّوْجَيْنِ فَيُعَامَل كُلٌّ حَسَبَ إِقْرَارِهِ، فَلَوْ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ، وَكَانَتِ الْعِدَّةُ قَدِ انْقَضَتْ بِحَسَبِ إِقْرَارِهِ، فَلاَ يَرِثُهَا لأَِنَّهَا صَارَتْ أَجْنَبِيَّةً عَلَى مُقْتَضَى دَعْوَاهُ، وَلاَ رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ الطَّلاَقُ رَجْعِيًّا، وَوَرِثَتْهُ إِنْ مَاتَ فِي الْعِدَّةِ
(1) البدائع 2 / 256، والشرح الكبير 2 / 217، ونهاية المحتاج 6 / 213، 7 / 45.
(2) الدسوقي على الشرح الكبير 2 / 331 - 332.