{نَهَى النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ شِرَاءِ مَا فِي بُطُونِ الأَْنْعَامِ. . . وَعَنْ شِرَاءِ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ} . - وَلأَِنَّهُ لاَ يَقْدِرُ عَلَى تَسْلِيمِهِ، وَهُوَ شَرْطُ جَوَازِهِ (1) .
34 -وَمَعَ ذَلِكَ، لَوْ حَصَل بَيْعُ الْعَبْدِ وَهُوَ آبِقٌ، فَفِيهِ هَذِهِ الصُّوَرُ التَّفْصِيلِيَّةُ الْمَذْهَبِيَّةُ:
الأُْولَى: أَنْ يَبِيعَهُ الْمَالِكُ مِمَّنْ هُوَ فِي يَدِهِ.
وَهَذِهِ الصُّورَةُ جَائِزَةٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ (2) ،، بَل قَطْعًا كَمَا يُعَبِّرُ الشَّافِعِيَّةُ (3) وَهُوَ مُقْتَضَى نَصِّ ابْنِ قُدَامَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ أَنَّهُ: إِنْ حَصَل فِي يَدِ إِنْسَانٍ جَازَ بَيْعُهُ، لإِِمْكَانِ تَسْلِيمِهِ (4) ، لَكِنَّ الْمُصَرَّحَ بِهِ فِي الْمَذْهَبِ الْحَنْبَلِيِّ أَنَّهُ لاَ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَوْ لِقَادِرٍ عَلَى تَحْصِيلِهِ (5) .
غَيْرَ أَنَّ الْحَنَفِيَّةَ فَصَّلُوا فِي صَيْرُورَةِ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ قَابِضًا بَعْدَ الْبَيْعِ:
أ - فَإِنْ كَانَ قَبَضَ الآْبِقَ حِينَ وَجَدَهُ لِنَفْسِهِ، لاَ لِيَرُدَّهُ عَلَى سَيِّدِهِ، وَلَمْ يُشْهِدْ عَلَى قَبْضِهِ لِسَيِّدِهِ، فَإِنَّهُ يَصِيرُ قَابِضًا، لأَِنَّ قَبْضَهُ هَذَا قَبْضُ غَصْبٍ، وَهُوَ قَبْضُ ضَمَانٍ، كَقَبْضِ الْمَبِيعِ.
ب - وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى قَبْضِهِ عِنْدَمَا وَجَدَهُ
(1) تبيين الحقائق 4 / 49، وبدائع الصنائع 5 / 147.
(2) الدر المختار ورد المحتار 4 / 112، وهو الذي يبدو من شرح الخرشي 5 / 16.
(3) حاشية القليوبي على شرح المحلي 2 / 159.
(4) المغني 4 / 271، والشرح الكبير في ذيله 4 / 24.
(5) كشاف القناع 3 / 162، وانظر الإنصاف 4 / 293.