الاِنْتِفَاعُ الْمُجَرَّدُ مِلْكٌ نَاقِصٌ، وَلَهُ أَحْكَامٌ وَآثَارٌ خَاصَّةٌ تُمَيِّزُهُ عَنِ الْمِلْكِ التَّامِّ.
مِنْ هَذِهِ الأَْحْكَامِ مَا يَأْتِي:
أَوَّلًا: تَقْيِيدُ الاِنْتِفَاعِ بِالشُّرُوطِ:
29 -يَقْبَل حَقُّ الاِنْتِفَاعِ التَّقْيِيدَ وَالاِشْتِرَاطَ، لأَِنَّهُ حَقٌّ نَاقِصٌ لَيْسَ لِصَاحِبِهِ إِلاَّ التَّصَرُّفَاتُ الَّتِي يُجِيزُهَا الْمَالِكُ، وَعَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يُعَيِّنُهُ صِفَةً وَزَمَنًا وَمَكَانًا، وَإِلاَّ فَإِنَّ الاِنْتِفَاعَ مُوجِبٌ لِلضَّمَانِ، فَإِذَا أَعَارَ إِنْسَانًا دَابَّةً عَلَى أَنْ يَرْكَبَهَا الْمُسْتَعِيرُ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُعِيرَهَا غَيْرَهُ، وَإِذَا أَعَارَ ثَوْبًا عَلَى أَنْ يَلْبَسَهُ بِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُلْبِسَهُ غَيْرَهُ. وَكَذَلِكَ إِنْ قَيَّدَهَا بِوَقْتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَوْ بِهِمَا فَلاَ يَتَجَاوَزُ إِلَى مَا سِوَى ذَلِكَ.
وَإِنْ أَطْلَقَ فَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِأَيِّ نَوْعٍ شَاءَ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ أَرَادَ، لأَِنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ فَلاَ يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ إِلاَّ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي أَذِنَ لَهُ مِنْ تَقْيِيدٍ أَوْ إِطْلاَقٍ.
وَمَنِ اسْتَأْجَرَ دَارًا لِلسُّكْنَى إِلَى مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ إِلاَّ بِأُجْرَةِ الْمِثْل؛ لأَِنَّ الاِنْتِفَاعَ مُقَيَّدٌ بِقَيْدِ الزَّمَانِ فَيَجِبُ اعْتِبَارُهُ. (1)
كَذَلِكَ لَوْ قَيَّدَ الْوَاقِفُ الاِنْتِفَاعَ بِالْوَقْفِ بِشُرُوطٍ مُحَدَّدَةٍ، فَالْجُمْهُورُ عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى شَرْطِ الْوَاقِفِ لأَِنَّ الشُّرُوطَ الَّتِي يَذْكُرُهَا الْوَاقِفُونَ هِيَ الَّتِي تُنَظِّمُ طَرِيقَ الاِنْتِفَاعِ بِهِ، وَهَذِهِ الشُّرُوطُ مُعْتَبَرَةٌ مَا لَمْ
(1) البدائع 6 / 216، والزيلعي 5 / 86، ونهاية المحتاج 5 / 127، 128، والشرح الصغير 3 / 575، والمغني 5 / 359.