ج - تَغْيِيرُ وَصْفِ الْمُقَرِّ بِهِ:
45 -إِنْ كَانَ التَّغْيِيرُ مُتَّصِلًا بِاللَّفْظِ كَأَنْ يَقُول: لِفُلاَنٍ عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةٌ - كَانَ إِقْرَارًا بِالْوَدِيعَةِ، أَمَّا إِنْ كَانَ مُنْفَصِلًا، بِأَنْ سَكَتَ ثُمَّ قَال: هِيَ وَدِيعَةٌ فَلاَ يَصِحُّ، وَيَكُونُ إِقْرَارًا بِالدَّيْنِ، لأَِنَّ الْبَيَانَ هُنَا لاَ يَصِحُّ إِلاَّ بِشَرْطِ الْوَصْل، وَلَوْ قَال: عَلَيَّ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَدِيعَةٌ قَرْضًا أَوْ دَيْنًا، فَهُوَ إِقْرَارٌ بِالدَّيْنِ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ أَمَانَةً فِي الاِبْتِدَاءِ ثُمَّ يَصِيرَ مَضْمُونًا فِي الاِنْتِهَاءِ، إِذِ الضَّمَانُ قَدْ يَطْرَأُ عَلَى الأَْمَانَةِ مُتَّصِلًا كَانَ أَوْ مُنْفَصِلًا، لأَِنَّ الإِْنْسَانَ فِي الإِْقْرَارِ بِالضَّمَانِ غَيْرُ مُتَّهَمٍ. (1) .
46 -إِنْ كَانَ الاِسْتِثْنَاءُ مِنْ جِنْسِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَمُتَّصِلًا بِهِ، فَإِنْ كَانَ اسْتِثْنَاءَ الأَْقَل فَلاَ خِلاَفَ فِي جَوَازِهِ، كَأَنْ يَقُول: عَلَيَّ لِفُلاَنٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إِلاَّ ثَلاَثَةً فَيَلْزَمُهُ سَبْعَةٌ. أَمَّا إِنْ كَانَ اسْتِثْنَاءَ الأَْكْثَرِ بِأَنْ قَال: عَلَيَّ لِفُلاَنٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ إِلاَّ تِسْعَةً فَجَائِزٌ فِي ظَاهِرِ الرِّوَايَةِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ، وَيَلْزَمُهُ دِرْهَمٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ، لأَِنَّ الاِسْتِثْنَاءَ تَكَلُّمٌ بِالْبَاقِي بَعْدَ الثُّنْيَا، وَهَذَا الْمَعْنَى كَمَا يُوجَدُ فِي اسْتِثْنَاءِ الأَْقَل يُوجَدُ فِي اسْتِثْنَاءِ الأَْكْثَرِ مِنَ الْقَلِيل، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُسْتَحْسَنٍ عِنْدَ أَهْل اللُّغَةِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لاَ يَصِحُّ وَعَلَيْهِ الْعَشَرَةُ. (2)
وَإِنْ كَانَ اسْتِثْنَاءَ الْكُل مِنَ الْكُل بِأَنْ يَقُول:
(1) البدائع 7 / 209، ونهاية المحتاج 5 / 76، والإنصاف 12 / 185، وكشاف القناع 6 / 467.
(2) البدائع 7 / 209، 210.