مَطْلُوبًا، طَلَبًا جَازِمًا أَوْ غَيْرَ جَازِمٍ، فَيَشْمَل الْفَرْضَ وَالسُّنَّةَ وَالنَّدْبَ، وَعَلَى كَوْنِهِ مَطْلُوبًا طَلَبًا غَيْرَ جَازِمٍ فَيَشْمَل الأَْخِيرَيْنِ فَقَطْ (1) .
3 -ذَهَبَ الأُْصُولِيُّونَ - مِنْ غَيْرِ الْحَنَفِيَّةِ - إِلَى أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ يُمْدَحُ فَاعِلُهُ وَيُثَابُ، وَلاَ يُذَمُّ تَارِكُهُ وَلاَ يُعَاقَبُ (2) . وَذَلِكَ لأَِنَّ تَرْكَ الْمُسْتَحَبِّ جَائِزٌ. غَيْرَ أَنَّ هَذَا التَّرْكَ إِنْ وَرَدَ فِيهِ نَهْيٌ غَيْرُ جَازِمٍ نُظِرَ: فَإِنْ كَانَ مَخْصُوصًا، كَالنَّهْيِ فِي حَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ: إِذَا دَخَل أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلاَ يَجْلِسُ حَتَّى يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ (3) كَانَ مَكْرُوهًا، وَإِنْ كَانَ نَهْيًا غَيْرَ مَخْصُوصٍ، وَهُوَ النَّهْيُ عَنْ تَرْكِ الْمَنْدُوبَاتِ عَامَّةً الْمُسْتَفَادُ مِنْ أَوَامِرِهَا، فَإِنَّ الأَْمْرَ بِالشَّيْءِ يُفِيدُ النَّهْيَ عَنْ تَرْكِهِ، فَيَكُونُ خِلاَفَ الأَْوْلَى، كَتَرْكِ صَلاَةِ الضُّحَى. وَذَلِكَ لأَِنَّ الطَّلَبَ بِدَلِيلٍ خَاصٍّ آكَدُ مِنَ الطَّلَبِ بِدَلِيلٍ عَامٍّ.
وَالْمُتَقَدِّمُونَ يُطْلِقُونَ الْمَكْرُوهَ عَلَى ذِي النَّهْيِ الْمَخْصُوصِ وَغَيْرِ الْمَخْصُوصِ، وَقَدْ يَقُولُونَ فِي الأَْوَّل: مَكْرُوهٌ كَرَاهَةً شَدِيدَةً، كَمَا يُقَال فِي الْمَنْدُوبِ: سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ (4) .
أَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَإِنَّهُمْ يَنُصُّونَ عَلَى أَنَّ الشَّيْءَ إِذَا كَانَ مُسْتَحَبًّا أَوْ مَنْدُوبًا عِنْدَهُمْ وَلَيْسَ سُنَّةً فَلاَ يَكُونُ تَرْكُهُ مَكْرُوهًا أَصْلًا، وَلاَ يُوجِبُ تَرْكُهُ إِسَاءَةً أَيْضًا
(1) كشاف اسطلاحات الفنون (حبب) 2 / 274، ودستور العلماء 2 / 185
(2) إرشاد الفحول ص 6، وشرح جمع الجوامع 1 / 80، والكليات 1 / 173
(3) حديث"إذا دخل أحدكم. . ."أخرجه البخاري (فتح الباري 3 / 48 - ط السلفية) ومسلم 1 / 495 ط عيسى الحلبي.
(4) شرح جمع الجوامع 1 / 81