الاِخْتِلاَفُ فِي انْتِهَاءِ الأَْجَل:
90 -إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَعَاقِدَانِ فِي مُضِيِّ الأَْجَل، مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى التَّأْجِيل - كَمَا إِذَا قَال الْبَائِعُ بِعْتُكَهُ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إِلَى شَهْرٍ أَوَّلُهُ هِلاَل رَمَضَانَ، وَقَدِ انْقَضَى، وَيَقُول الْمُشْتَرِي بَل أَوَّلُهُ نِصْفُ رَمَضَانَ فَانْتِهَاءُ الأَْجَل نِصْفُ شَوَّالٍ - فَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِهِ:
فَيَرَى الْحَنَفِيَّةُ أَنَّ الْقَوْل وَالْبَيِّنَةَ لِلْمُشْتَرِي؛ لأَِنَّهُمَا لَمَّا اتَّفَقَا عَلَى الأَْجَل، فَالأَْصْل بَقَاؤُهُ، فَكَانَ الْقَوْل لِلْمُشْتَرِي فِي عَدَمِ مُضِيِّهِ؛ وَلأَِنَّهُ مُنْكِرٌ تَوَجُّهَ الْمُطَالَبَةِ، وَأَمَّا تَقْدِيمُ بَيِّنَتِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الْبَائِعِ فَلِكَوْنِهَا أَكْثَرَ إِثْبَاتًا (1) . وَيَرَى الْمَالِكِيَّةُ (2) أَنَّ الْقَوْل لِمُنْكِرِ التَّقَضِّي بِيَمِينِهِ؛ لأَِنَّ الأَْصْل بَقَاءُ الأَْجَل،"أَيْ أَنَّ الْقَوْل لِمَنِ ادَّعَى بَقَاءَ الأَْجَل، وَأَنْكَرَ انْقِضَاءَهُ، سَوَاءٌ كَانَ بَائِعًا أَوْ مُشْتَرِيًا، كَانَ مُكْرِيًا أَوْ مُكْتَرِيًا، إِذَا لَمْ تُوجَدْ بَيِّنَةٌ، فَإِنْ كَانَ لأَِحَدِهِمَا بَيِّنَةٌ عُمِل بِهَا، وَهَذَا إِنْ أَشْبَهَ قَوْلُهُ عَادَةَ النَّاسِ فِي الأَْجَل - أَشْبَهَ الآْخَرُ أَمْ لاَ - فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا مَعًا عَادَةَ النَّاسِ حَلَفَا، وَفُسِخَ إِنْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً، وَإِلاَّ فَالْقِيمَةُ، وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِل. . .".
91 -الأَْجَل إِمَّا أَنْ يَكُونَ أَجَل إِضَافَةٍ، وَهُوَ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَى تَحَقُّقِهِ تَرَتُّبُ أَحْكَامِ التَّصَرُّفِ. أَوْ يَتَرَتَّبُ عَلَى
(1) رد المحتار4 / 24، 449، والاختيار2 / 15 ط / م حجازي بالقاهرة.
(2) حاشية الدسوقي على الشرح الكبير3 / 191، والخرشي 4 / 108، وبلغة السالك لأقرب المسالك للصاوي 2 / 81