4 -الْغَالِبُ اسْتِعْمَال هَذَا الْمُصْطَلَحِ فِي الدُّيُونِ مِنْ حُقُوقِ الْعِبَادِ الْمَالِيَّةِ، وَلِهَذَا يُعَرِّفُ الْفُقَهَاءُ الدَّيْنَ بِأَنَّهُ مَا ثَبَتَ فِي الذِّمَّةِ، كَمِقْدَارٍ مِنَ الدَّرَاهِمِ فِي ذِمَّةِ رَجُلٍ، وَمِقْدَارٍ مِنْهَا لَيْسَ بِحَاضِرٍ. (1) وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ يَلْزَمُ تَفْرِيغُهَا بِالأَْدَاءِ أَوِ الإِْبْرَاءِ. وَتَظَل الذِّمَّةُ مَشْغُولَةً وَإِنْ مَاتَ، وَلِذَا يُوَفَّى الدَّيْنُ مِنْ مَال الْمَدِينِ الْمُتَوَفَّى إِذَا تَرَكَ مَالًا. وَمَوْضِعُ تَفْصِيلِهِ مُصْطَلَحُ (دَيْن) .
وَالْحَقُّ أَنَّ الذِّمَّةَ كَمَا تَشْتَغِل بِحُقُوقِ النَّاسِ الْمَالِيَّةِ، تَشْغَلُهَا الأَْعْمَال الْمُسْتَحَقَّةُ، كَالْعَمَل فِي ذِمَّةِ الأَْجِيرِ فِي إِجَارَةِ الْعَمَل، وَتَشْغَلُهَا أَيْضًا الْوَاجِبَاتُ الدِّينِيَّةُ مِنْ صَلاَةٍ وَصِيَامٍ وَنُذُورٍ، لأَِنَّ الْوَاجِبَ فِي الذِّمَّةِ قَدْ يَكُونُ مَالًا، وَقَدْ يَكُونُ عَمَلًا مِنَ الأَْعْمَال، كَأَدَاءِ صَلاَةٍ فَائِتَةٍ، وَإِحْضَارِ شَخْصٍ أَمَامَ الْقَضَاءِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، (2) وَحِينَ اشْتِغَال الذِّمَّةِ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الأُْمُورِ يَجِبُ تَفْرِيغُهَا، إِمَّا بِالأَْدَاءِ، وَإِمَّا بِالإِْبْرَاءِ إِذَا كَانَتْ حَقًّا لِلْعِبَادِ.
الْوُجُوبُ فِي الذِّمَّةِ، وَتَفْرِيغُهَا:
5 -عَبَّرَ الْفُقَهَاءُ عَنِ اشْتِغَال الذِّمَّةِ بِالْوُجُوبِ، كَمَا يَقُولُونَ: إِنَّ الْوُجُوبَ هُوَ اشْتِغَال ذِمَّةِ الْمُكَلَّفِ بِالشَّيْءِ، وَوُجُوبُ الأَْدَاءِ هُوَ لُزُومُ تَفْرِيغِ الذِّمَّةِ عَمَّا تَعَلَّقَ بِهَا. (3)
(1) مجلة الأحكام العدلية م / 158.
(2) الحموي على الأشباه والنظائر 2 / 209.
(3) التوضيح والتلويح 1 / 203، وكشف الأسرار لأصول البزدوي 1 / 222.