رَابِعًا: فِي الأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ:
10 -الأَْمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاجِبٌ عَلَى سَبِيل الْكِفَايَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ} (1) وَشَرْطُ وُجُوبِهِ أَنْ يَأْمَنَ الإِْنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ وَإِنْ قَل أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ (2) . لِقَوْل النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ رَأَى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ وَذَلِكَ أَضْعَفُ الإِْيمَانِ (3)
(ر: أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ)
11 -الْحِفَاظُ عَلَى النَّفْسِ وَالْمَال وَالْعِرْضِ مِنْ مَقَاصِدِ الشَّرِيعَةِ، وَقَدْ تَبَيَّنَ مِمَّا تَقَدَّمَ، أَنَّهُ لَوْ كَانَ فِي الْقِيَامِ بِعِبَادَةٍ مَا تَلَفٌ لِلإِْنْسَانِ فِي نَفْسِهِ أَوْ مَالِهِ فَإِنَّهُ يُرَخَّصُ وَيُخَفَّفُ عَنْهُ فِيهَا.
وَمِثْل ذَلِكَ يُقَال فِي الْمُحَرَّمَاتِ. فَلَوْ كَانَ فِيمَا حَرَّمَهُ الشَّارِعُ ضَرَرٌ يَلْحَقُ الإِْنْسَانَ فِي نَفْسِهِ لَوِ امْتَنَعَ عَنْهُ امْتِثَالًا لِلنَّهْيِ، فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يُبَاحُ لَهُ مَا حَرُمَ فِي الأَْصْل وَلاَ إِثْمَ عَلَيْهِ.
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى: فَمَنِ اضْطُرَّ غَيْرَ
(1) سورة آل عمران / 104
(2) القرطبي 4 / 48، 165 و6 / 253 ط دار الكتب المصرية، والآداب الشرعية لابن مفلح 1 / 174 ط المنار، وابن عابدين 1 / 234 ط بولاق، والشرح الصغير 4 / 741 ط دار المعارف، ونهاية المحتاج 8 / 45 ط مصطفى الحلبي
(3) حديث:"من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان"(سبق تخريجه في الأمر بالمعروف ف / 18