وَرُوِيَ أَنَّ مُعَاوِيَةَ اسْتَسْقَى بِيَزِيدَ بْنِ الأَْسْوَدِ فَقَال:
"اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَسْقِي بِخَيْرِنَا وَأَفْضَلِنَا، اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَسْقِي بِيَزِيدَ بْنِ الأَْسْوَدِ. يَا يَزِيدُ ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ، فَثَارَتْ سَحَابَةٌ مِنَ الْمَغْرِبِ كَأَنَّهَا تُرْسٌ، وَهَبَّ لَهَا رِيحٌ، فَسُقُوا حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَلاَّ يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ (1) ."
وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَوَسَّل كُلٌّ فِي نَفْسِهِ بِمَا قَدَّمَ مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ.
وَاسْتَدَل عَلَى هَذَا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي قِصَّةِ أَصْحَابِ الْغَارِ، وَهُمُ الثَّلاَثَةُ الَّذِينَ آوَوْا إِلَى الْغَارِ، فَأَطْبَقَتْ عَلَيْهِمْ صَخْرَةٌ، فَتَوَسَّل كُل وَاحِدٍ بِصَالِحِ عَمَلِهِ، فَكَشَفَ اللَّهُ عَنْهُمُ الصَّخْرَةَ، وَقَشَعَ الْغُمَّةَ، وَخَرَجُوا يَمْشُونَ (2) .
تَحْوِيل الرِّدَاءِ فِي الاِسْتِسْقَاءِ:
21 -قَال الشَّافِعِيَّةُ، وَالْحَنَابِلَةُ، وَالْمَالِكِيَّةُ (3) : يُسْتَحَبُّ تَحْوِيل الرِّدَاءِ لِلإِْمَامِ وَالْمَأْمُومِ، لِفِعْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَهُ، وَلأَِنَّ مَا فَعَلَهُ الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَبَتَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ، مَا لَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِهِ. وَقَدْ
(1) المجموع للنووي 5 / 65، والطحطاوى ص 360، والمغني 2 / 295 والحديث تقدم تخريجه (ف 3)
(2) حديث. قصة أصحاب الغار. أخرجه البخاري (فتح الباري 6 / 505 - 506 ط السلفية) ، ومسلم (4 / 2099 - 2100 ط عيسى الحلبي) .
(3) المجموع للنووي 5 / 85، والمغني 2 / 489، والشرح الصغير 1 / 539 - 540