يَعْلَمْ أَنَّهَا لَيْسَتْ لِلْبَائِعِ، أَوِ الْمُؤَجِّرِ وَنَحْوِهِمَا. وَقَدْ نَقَل ابْنُ رَجَبٍ مِثْل هَذَا فِي قَوَاعِدِهِ عَنْ أَحْمَدَ، وَقَال: لَمْ يَصِحَّ عَنْ أَحْمَدَ غَيْرُهُ (1) .
16 -إِذَا اسْتُحِقَّ الْعِوَضَانِ فِي الصَّرْفِ (بَيْعِ النَّقْدِ بِالنَّقْدِ) أَوْ أَحَدُهُمَا، فَلِلْفُقَهَاءِ فِي بُطْلاَنِهِ وَعَدَمِهِ ثَلاَثَةُ آرَاءٍ: أ - بُطْلاَنُ الْعَقْدِ وَهُوَ قَوْل الشَّافِعِيَّةِ (2) ، وَالْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ (3) ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا فِي الْمَصُوغِ مُطْلَقًا، سَوَاءٌ أَكَانَ قَبْل التَّفَرُّقِ وَطُول الْمَجْلِسِ أَمْ بَعْدَهُ؛ لأَِنَّ الْمَصُوغَ يُرَادُ لِعَيْنِهِ فَغَيْرُهُ لاَ يَقُومُ مَقَامَهُ، وَفِي الْمَسْكُوكَيْنِ، أَوِ الْمَسْكُوكِ وَالْمَصُوغِ إِنْ اسْتُحِقَّ الْمَسْكُوكُ بَعْدَ افْتِرَاقِ الْمُتَصَارِفَيْنِ، أَوْ قَبْل أَنْ يَفْتَرِقَا وَلَكِنْ بَعْدَ طُول الْمَجْلِسِ طُولًا لاَ يَصِحُّ مَعَهُ الصَّرْفُ (4) ، وَمَعَ الْبُطْلاَنِ لاَ يَجُوزُ الْبَدَل، وَيَعْنِي بِالْمَسْكُوكِ مَا قَابَل الْمَصُوغَ، فَيَشْمَل التِّبْرَ وَالْمَصُوغَ الْمَكْسُورَ.
ب - صِحَّةُ الْعَقْدِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ، وَرِوَايَةٌ عَنْ أَحْمَدَ، وَهُوَ قَوْل الْمَالِكِيَّةِ أَيْضًا فِي الْمَسْكُوكِ إِنْ كَانَ الاِسْتِحْقَاقُ قَبْل التَّفَرُّقِ وَطُول الْمَجْلِسِ. وَلِلْعَاقِدِ إِعْطَاءُ بَدَل الْمُسْتَحَقِّ، وَهَل الإِْبْدَال عَلَى سَبِيل التَّرَاضِي أَوِ الإِْجْبَارِ؟ لَمْ أَجِدْ مَنْ صَرَّحَ بِالإِْجْبَارِ إِلاَّ مُتَأَخِّرِي الْمَالِكِيَّةِ فِي طَرِيقَةٍ مِنْ طَرِيقَتَيْنِ لَهُمْ،
(1) الدسوقي 3 / 466 نشر دار الفكر.
(2) المجموع 10 / 99 ط المنيرية.
(3) المغني 4 / 50، 51 ط الرياض.
(4) الحطاب 4 / 326، 327 ط ليبيا.