الْمَجْنُونَةُ الْكَبِيرَةُ إِذَا أَفَاقَتْ. وَأَمَّا الأَْمَةُ فَالْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّهُ يَلْزَمُهَا الإِْحْدَادُ مُدَّةَ عِدَّتِهَا؛ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ فِي وُجُوبِ الإِْحْدَادِ، وَحَكَى الشَّافِعِيَّةُ الإِْجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ". (1) "
13 -تَجْتَنِبُ الْمُحِدَّةُ كُل مَا يُعْتَبَرُ زِينَةً شَرْعًا أَوْ عُرْفًا، سَوَاءٌ أَكَانَ يَتَّصِل بِالْبَدَنِ أَوِ الثِّيَابِ أَوْ يَلْفِتُ الأَْنْظَارَ إِلَيْهَا، كَالْخُرُوجِ مِنْ مَسْكَنِهَا، أَوِ التَّعَرُّضِ لِلْخُطَّابِ. وَهَذَا الْقَدْرُ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْجُمْلَةِ.
وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي بَعْضِ الْحَالاَتِ فَاعْتَبَرَهَا الْبَعْضُ مِنَ الْمَحْظُورَاتِ عَلَى الْمُحِدَّةِ، وَلَمْ يَعْتَبِرْهَا الآْخَرُونَ. وَذَلِكَ كَبَعْضِ الْمَلاَبِسِ الْمَصْبُوغَةِ، وَاخْتِلاَفِهِمْ فِي الْمَلاَبِسِ السَّوْدَاءِ وَالْبَيْضَاءِ وَالْمَصْبُوغَةِ بِغَيْرِ الزَّعْفَرَانِ وَالْمُعَصْفَرِ.
وَعِنْدَ التَّحْقِيقِ نَجِدُ أَنَّ اخْتِلاَفَهُمْ - فِيمَا عَدَا الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ - نَاشِئٌ عَنِ اخْتِلاَفِ الْعُرْفِ: فَمَا اعْتُبِرَ فِي الْعُرْفِ زِينَةً اعْتَبَرُوهُ مُحَرَّمًا، وَمَا لَمْ يُعْتَبَرِ اعْتُبِرَ مُبَاحًا. وَالْمَمْنُوعُ يَرْجِعُ كُلُّهُ إِمَّا إِلَى الْبَدَنِ، أَوِ الثِّيَابِ، أَوِ الْحُلِيِّ، أَوِ التَّعَرُّضِ لِلْخُطَّابِ، أَوِ الْبَيْتُوتَةِ.
14 -فَأَمَّا مَا يَتَّصِل بِالْبَدَنِ فَالَّذِي يَحْرُمُ عَلَيْهَا كُل مَا يُعْتَبَرُ مُرَغِّبًا فِيهَا مِنْ طِيبٍ وَخِضَابٍ وَكُحْلٍ لِلزِّينَةِ. وَمِنْ ذَلِكَ الأَْشْيَاءُ الْمُسْتَحْدَثَةُ لِلزِّينَةِ، وَلَيْسَ
(1) فتح القدير 4 / 160 / 164 ط الميمنية. وانظر الباجي على الموطأ 4 / 144 ط السعادة 1332 هـ، والمغني لابن قدامة 9 / 166 المنار، والأم 5 / 232 ط مكتبة الكليات الأزهرية.