فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 2583 من 31949

الاِشْتِبَاهُ عِنْدَ تَعَارُضِ الأَْدِلَّةِ دُونَ مُرَجِّحٍ. كَمَا أَنَّ النُّصُوصَ فِي دَلاَلَتِهَا لَيْسَتْ عَلَى وَضْعٍ وَاحِدٍ، فَمِنْهَا مَا دَلاَلَتُهُ عَلَى الأَْحْكَامِ ظَنِّيَّةٌ، فَيَجْتَهِدُ الْفُقَهَاءُ لِلتَّعَرُّفِ عَلَى مَا يَدُل عَلَيْهِ النَّصُّ، وَقَدْ يَتَشَابَهُ الأَْمْرُ عَلَيْهِمْ نَتِيجَةَ ذَلِكَ، إِذْ مِنَ الْحَقَائِقِ الثَّابِتَةِ اخْتِلاَفُ النَّاسِ فِي تَفْكِيرِهِمْ، وَتَبَايُنُ وُجُهَاتِ نَظَرِهِمْ (1) .

وَالاِشْتِبَاهُ النَّاشِئُ عَنْ خَفَاءٍ فِي الدَّلِيل يُعْذَرُ الْمُجْتَهِدُ فِيهِ، بَعْدَ بَذْلِهِ الْجَهْدَ وَاسْتِفْرَاغِهِ الْوُسْعَ، وَيَكُونُ فِيمَا انْتَهَى إِلَيْهِ مِنْ رَأْيٍ قَدِ اتَّبَعَ الدَّلِيل الْمُرْشِدَ إِلَى تَعَرُّفِ قَصْدِ الشَّارِعِ (2) . وَبَيَانُ ذَلِكَ فِيمَا يَلِي:

أ - اخْتِلاَفُ الْمُخْبِرِينَ:

9 -وَمِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ أَخْبَرَهُ عَدْلٌ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ، وَأَخْبَرَهُ آخَرُ بِطَهَارَتِهِ. فَإِنَّ الأَْصْل عِنْدَ تَعَارُضِ الْخَبَرَيْنِ وَتَسَاوِيهِمَا تَسَاقُطُهُمَا، وَحِينَئِذٍ يُعْمَل بِالأَْصْل وَهُوَ الطَّهَارَةُ، إِذْ الشَّيْءُ مَتَى شُكَّ فِي حُكْمِهِ رُدَّ إِلَى أَصْلِهِ، لأَِنَّ الْيَقِينَ لاَ يَزُول بِالشَّكِّ، وَالأَْصْل فِي الْمَاءِ الطَّهَارَةُ (3) .

وَمِنْ هَذَا الْقَبِيل مَا لَوْ أَخْبَرَ عَدْلٌ بِأَنَّ هَذَا اللَّحْمَ ذَبَحَهُ مَجُوسِيٌّ، وَأَخْبَرَ عَدْلٌ آخَرُ أَنَّهُ ذَكَّاهُ مُسْلِمٌ، فَإِنَّهُ لاَ يَحِل لِبَقَاءِ اللَّحْمِ عَلَى الْحُرْمَةِ الَّتِي هِيَ

(1) انظر حول هذه المعاني الموافقات 4 / 156، 173، 176، 211 - 214، والإحكام لابن حزم 2 / 124، وبداية المجتهد 1 / المقدمة.

(2) مستخلص من الموافقات للشاطبي 4 / 220.

(3) البحر الرائق 1 / 140، 143 ط أولى، ومواهب الجليل والتاج والإكليل 1 / 53 ط الثانية، والمهذب 1 / 15 - 16، ونهاية المحتاج 1 / 87، وكشاف القناع 1 / 31 - 32، والمغني 1 / 65.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت