مَنْزُوعَيْنِ، لِقَوْل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَنْهَرَ الدَّمَ، (1) وَمَا رَوَاهُ الشَّافِعِيَّةُ مَحْمُولٌ عَلَى غَيْرِ الْمَنْزُوعِ، فَإِنَّ الْحَبَشَةَ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ إِظْهَارًا لِلْجَلَدِ. وَلأَِنَّهَا إِذَا انْفَصَلَتْ كَانَتْ آلَةً جَارِحَةً، فَيَحْصُل بِهَا الْمَقْصُودُ، وَهُوَ إِخْرَاجُ الدَّمِ، فَصَارَ كَالْحَجَرِ وَالْحَدِيدِ، بِخِلاَفِ غَيْرِ الْمَنْزُوعِ فَإِنَّهُ يَقْتُل بِالثِّقَل، فَيَكُونُ فِي مَعْنَى الْمَوْقُوذَةِ.
وَفِي رَأْيٍ لِلْمَالِكِيَّةِ يَجُوزُ الذَّبْحُ بِالظُّفْرِ وَالسِّنِّ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَكَانَا قَائِمَيْنِ أَمْ مُنْفَصِلَيْنِ. (2)
8 -الطَّهَارَةُ مِنَ الْحَدَثِ تَقْتَضِي تَعْمِيمَ الْمَاءِ عَلَى أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ فِي الْحَدَثِ الأَْصْغَرِ، وَعَلَى الْجِسْمِ فِي الْحَدَثِ الأَْكْبَرِ، وَإِزَالَةَ كُل مَا يَمْنَعُ وُصُول الْمَاءِ إِلَى تِلْكَ الأَْعْضَاءِ، وَمِنْهَا الأَْظْفَارُ، فَإِذَا مَنَعَ مَانِعٌ مِنْ وُصُول الْمَاءِ إِلَيْهَا مِنْ طِلاَءٍ وَغَيْرِهِ - مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ - لَمْ يَصِحَّ الْوُضُوءُ، وَكَذَلِكَ الْغُسْل، لِمَا رَوَى عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ تَرَكَ مَوْضِعَ شَعْرَةٍ مِنْ جَنَابَةٍ لَمْ يُصِبْهَا الْمَاءُ، فُعِل بِهِ مِنَ النَّارِ
(1) حديث:"أنهر الدم"أخرجه النسائي (7 / 194 - ط المكتبة التجارية) وأبو داود (3 / 250 - ط عزت عبيد دعاس) بهذا المعنى قال عبد القادر الأرناؤوط محقق جامع الأصول: مدار الحديث على سماك بن حرب عن مري بن قطري، ومري بن قطري لم يوثقه غير ابن حبان، وقال الذهبي: لا يعرف، تفرد عنه سماك (جامع الأصول بتحقيق عبد القادر الأرناؤوط 4 / 494 نشر مكتبة الحلواني) .
(2) تبيين الحقائق 5 / 291 ط دار المعرفة، وابن عابدين 5 / 187، والمغني 8 / 574 ط الرياض، وشرح المنهج بحاشية البجيرمى 4 / 290، والصاوي على الشرح الصغير 2 / 178 ط دار المعارف.