اخْتِلاَفٍ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ، وَلَكِنَّ الْجَمَاعَةَ تَسْقُطُ لِخَوْفٍ عَلَى نَفْسٍ أَوْ مَالٍ أَوْ عِرْضٍ، لِمَا رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال: مَنْ سَمِعَ الْمُنَادِيَ فَلَمْ يَمْنَعْهُ مِنِ اتِّبَاعِهِ عُذْرٌ - قَالُوا: وَمَا الْعُذْرُ؟ قَال: خَوْفٌ أَوْ مَرَضٌ - لَمْ تُقْبَل مِنْهُ الصَّلاَةُ الَّتِي صَلَّى (1) .
9 -يُشْتَرَطُ لِوُجُوبِ الْحَجِّ أَمْنُ الطَّرِيقِ فِي النَّفْسِ وَالْمَال وَالْعِرْضِ، فَمَنْ خَافَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ عَدُوٍّ أَوْ سَبُعٍ أَوْ لِصٍّ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْهُ الْحَجُّ إِنْ لَمْ يَجِدْ طَرِيقًا آخَرَ آمِنًا. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْحَجِّ مَثَلًا طَرِيقٌ إِلاَّ بِالْبَحْرِ، وَكَانَ الْغَالِبُ عَدَمَ سَلاَمَةِ الْوُصُول لَمْ يَجِبِ الْحَجُّ (2) . لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا} (3) وَقَوْلُهُ: {لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا} (4) (ر حَجّ) .
(1) المهذب 1 / 100، ومنتهى الإرادات 1 / 269، وجواهر الإكليل 1 / 99. وحديث:"من سمع المنادي فلم يمنعه. . ."أخرجه أبو داود واللفظ له والدارقطني والحاكم، وفي إسناده أبو جناب يحيى بن حيه، ضعفوه لكثرة تدليسه، لكن للحديث طريق آخر عند ابن ماجه بلفظ"من سمع النداء فلم يأته فلا صلاة له إلا من عذر"وإسناده صحيح. (سنن أبي داود 1 / 374 ط عزت عبيد دعاس، وسنن الدارقطني 1 / 420، 421 ط شركة الطباعة الفنية المتحدة، والمستدرك 1 / 245، 246، وسنن ابن ماجه 1 / 260 ط عيسى الحلبي، وجامع الأصول 5 / 566)
(2) البدائع 2 / 123، وجواهر الإكليل 1 / 162، والمجموع 7 / 80 ط السلفية، والمغني 3 / 218
(3) سورة آل عمران / 97
(4) سورة البقرة / 286