لأَِنَّ مَا فَعَلَهُ أَوَّلًا هُوَ الْفَرْضُ، فَإِعَادَتُهُ: فِعْلُهُ ثَانِيَةً عَلَى الْوَجْهِ نَفْسِهِ. (1)
أَمَّا عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْفَرْضَ يَسْقُطُ بِالْفِعْل الثَّانِي فَظَاهِرٌ. وَأَمَّا عَلَى الْقَوْل بِأَنَّ الْفَرْضَ يَسْقُطُ بِالْفِعْل الأَْوَّل، فَإِنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ تَكْرَارِ الْفِعْل ثَانِيَةً هُوَ جُبْرَانُ نُقْصَانِ الْفِعْل الأَْوَّل، فَالأَْوَّل فَرْضٌ نَاقِصٌ، وَالثَّانِي فَرْضٌ كَامِلٌ، مِثْل الْفِعْل الأَْوَّل ذَاتًا مَعَ وَصْفِ الْكَمَال، وَلَوْ كَانَ الْفِعْل الثَّانِي نَفْلًا لَلَزِمَ أَنْ تَجِبَ الْقِرَاءَةُ فِي الرَّكَعَاتِ الأَْرْبَعِ لِلصَّلاَةِ الْمُعَادَةِ، وَأَلاَّ تُشْرَعَ الْجَمَاعَةُ فِيهَا، وَلَمْ يَذْكُرِ الْفُقَهَاءُ شَيْئًا مِنْ هَذَا.
وَلاَ يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الصَّلاَةِ الثَّانِيَةِ فَرْضًا عَدَمُ سُقُوطِ الْفَرْضِ بِالأُْولَى، لأَِنَّ الْمُرَادَ أَنَّهَا تَكُونُ فَرْضًا بَعْدَ الْوُقُوعِ، أَمَّا قَبْلَهُ فَالْفَرْضُ هُوَ الأَْوْلَى، وَحَاصِلُهُ تَوَقُّفُ الْحُكْمِ بِفَرْضِيَّةِ الأُْولَى عَلَى عَدَمِ الإِْعَادَةِ، وَلَهُ نَظَائِرُ: كَسَلاَمِ مَنْ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ يُخْرِجُهُ خُرُوجًا مَوْقُوفًا، وَكَفَسَادِ الصَّلاَةِ الْوَقْتِيَّةِ مَعَ تَذَكُّرِ صَلاَةٍ فَائِتَةٍ. (2)
1 -الإِْعَارَةُ فِي اللُّغَةِ: مِنَ التَّعَاوُرِ، وَهُوَ التَّدَاوُل وَالتَّنَاوُبُ مَعَ الرَّدِّ. وَالإِْعَارَةُ مَصْدَرُ أَعَارَ، وَالاِسْمُ
(1) حاشية ابن عابدين 1 / 487 طبعة بولاق الأولى، والمغني 2 / 113 ط الرياض.
(2) حاشية ابن عابدين 1 / 487.