فَهُوَ بِدْعَةٌ مَذْمُومَةٌ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِسَاءَةِ الأَْدَبِ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى فِي اسْتِعْمَال اسْمِهِ فِي الاِسْتِئْذَانِ (1) "."
15 -إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَى إِنْسَانٍ، فَتَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعِ الاِسْتِئْذَانَ، فَلَهُ أَنْ يُكَرِّرَ الاِسْتِئْذَانَ حَتَّى يَسْمَعَهُ.
أَمَّا إِذَا اسْتَأْذَنَ عَلَيْهِ فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ، فَقَدْ ذَهَبَ الْجُمْهُورُ إِلَى أَنَّ السُّنَّةَ أَلاَّ يُكَرِّرَ الاِسْتِئْذَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلاَثِ مَرَّاتٍ.
وَقَال مَالِكٌ: لَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الثَّلاَثِ، حَتَّى يَتَحَقَّقَ سَمَاعَهُ (2) .
وَحَكَى النَّوَوِيُّ قَوْلًا ثَالِثًا، وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ بِلَفْظِ السَّلاَمِ الْمَشْرُوعِ لَمْ يُعِدْهُ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِهِ أَعَادَهُ (3) .
وَالأَْصْل فِي ذَلِكَ، مَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرِهِ، قَال أَبُو سَعِيدٍ: كُنْتُ فِي مَجْلِسٍ مِنْ مَجَالِسِ الأَْنْصَارِ، إِذْ جَاءَ أَبُو مُوسَى الأَْشْعَرِيُّ، كَأَنَّهُ مَذْعُورٌ فَقَال: اسْتَأْذَنْتُ عَلَى عُمَرَ ثَلاَثًا، فَلَمْ يَأْذَنْ لِي، فَرَجَعْتُ، فَقَال: مَا مَنَعَكَ؟ قُلْتُ: اسْتَأْذَنْتُ ثَلاَثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لِي فَرَجَعْتُ، وَقَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلاَثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ فَقَال - أَيْ عُمَرُ: وَاَللَّهِ لَتُقِيمَنَّ عَلَيْهِ
(1) الفواكه الدواني 2 / 427
(2) عمدة القاري على صحيح البخاري 22 / 241، والشرح الصغير 4 / 762، وشرح الكافي 2 / 1134، وتفسير القرطبي 12 / 214، وحاشية ابن عابدين 5 / 265
(3) شرح النووي لصحيح مسلم 14 / 131، طبع المطبعة المصرية.