وَلاَ إِثْمَ (1) .
وَهُوَ مَا تَوَافَرَ فِيهِ أَمْرَانِ:
الأَْوَّل: أَنْ يَحِقَّ لِلْمُكْرِهِ التَّهْدِيدُ بِمَا هَدَّدَ بِهِ.
الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُكْرَهُ عَلَيْهِ مِمَّا يَحِقُّ لِلْمُكْرِهِ الإِْلْزَامُ بِهِ. وَعَلَى هَذَا فَإِكْرَاهُ الْمُرْتَدِّ عَلَى الإِْسْلاَمِ إِكْرَاهٌ بِحَقٍّ، حَيْثُ تَوَافَرَ فِيهِ الأَْمْرَانِ، وَكَذَلِكَ إِكْرَاهُ الْمَدِينِ الْقَادِرِ عَلَى وَفَاءِ الدَّيْنِ، وَإِكْرَاهُ الْمُولِي عَلَى الرُّجُوعِ إِلَى زَوْجَتِهِ أَوْ طَلاَقِهَا إِذَا مَضَتْ مُدَّةُ الإِْيلاَءِ (2) .
أَثَرُهُ:
14 -وَالْعُلَمَاءُ عَادَةً يَقُولُونَ: إِنَّ الإِْكْرَاهَ بِحَقٍّ، لاَ يُنَافِي الطَّوْعَ الشَّرْعِيَّ - وَإِلاَّ لَمْ تَكُنْ لَهُ فَائِدَةٌ، وَيَجْعَلُونَ مِنْ أَمْثِلَتِهِ إِكْرَاهَ الْعِنِّينِ عَلَى الْفُرْقَةِ، وَمَنْ عَلَيْهِ النَّفَقَةُ عَلَى الإِْنْفَاقِ، وَالْمَدِينِ وَالْمُحْتَكِرِ عَلَى الْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ مَنْ لَهُ أَرْضٌ بِجِوَارِ الْمَسْجِدِ أَوِ الْمَقْبَرَةِ أَوِ الطَّرِيقِ يُحْتَاجُ إِلَيْهَا مِنْ أَجْل التَّوْسِيعِ، وَمَنْ مَعَهُ طَعَامٌ يَحْتَاجُهُ مُضْطَرٌّ. (3)
تَعْرِيفُهُ:
15 -الإِْكْرَاهُ بِغَيْرِ حَقٍّ هُوَ الإِْكْرَاهُ ظُلْمًا، أَوِ الإِْكْرَاهُ الْمُحَرَّمُ، لِتَحْرِيمِ وَسِيلَتِهِ، أَوْ لِتَحْرِيمِ الْمَطْلُوبِ بِهِ. وَمِنْهُ إِكْرَاهُ الْمُفْلِسِ عَلَى بَيْعِ مَا يُتْرَكُ لَهُ (4) . .
(1) جواهر الإكليل 2 / 3.
(2) فتاوى ابن حجر 4 / 173.
(3) رد المحتار 5 / 80، والخرشي3 / 174، 365، وجواهر الإكليل 2 / 3، والمهذب 2 / 79، والقليوبي على المنهاج 3 / 359، والغرر على البهجة 4 / 248، أشباه السيوطي 206، 211، والقواعد الكبرى لابن حجر ص 31، 221.
(4) الخرشي 3 / 365.