الْفَرَاغِ مِنَ الْعَمَل إِذَا كَانَ لِعَمَلِهِ أَثَرٌ فِي الْعَيْنِ، كَالْقَصَّارِ وَالصَّبَّاغِ وَالنَّجَّارِ وَالْحَدَّادِ. (1)
وَالْمُرْتَهِنُ لَهُ حَقُّ حَبْسِ الْمَرْهُونِ حَتَّى يُؤَدِّيَ الرَّاهِنُ مَا عَلَيْهِ. يَقُول ابْنُ رُشْدٍ: حَقُّ الْمُرْتَهِنِ فِي الرَّهْنِ أَنْ يُمْسِكَهُ حَتَّى يُؤَدِّيَ الرَّاهِنُ مَا عَلَيْهِ، وَالرَّهْنُ عِنْدَ الْجُمْهُورِ يَتَعَلَّقُ بِجُمْلَةِ الْحَقِّ الْمَرْهُونِ فِيهِ وَبِبَعْضِهِ، أَعْنِي أَنَّهُ إِذَا رَهَنَهُ فِي عَدَدٍ مَا، فَأَدَّى مِنْهُ بَعْضَهُ، فَإِنَّ الرَّهْنَ بِأَسْرِهِ يَبْقَى بَعْدُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ. وَقَال قَوْمٌ: بَل يَبْقَى مِنَ الرَّهْنِ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ بِقَدْرِ مَا يَبْقَى مِنَ الْحَقِّ، وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّهُ مَحْبُوسٌ بِحَقٍّ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَحْبُوسًا بِكُل جُزْءٍ مِنْهُ، أَصْلُهُ (أَيِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ) حَبْسُ التَّرِكَةِ عَلَى الْوَرَثَةِ حَتَّى يُؤَدُّوا الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الْمَيِّتِ. وَحُجَّةُ الْفَرِيقِ الثَّانِي أَنَّ جَمِيعَهُ مَحْبُوسٌ بِجَمِيعِهِ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَبْعَاضُهُ مَحْبُوسَةً بِأَبْعَاضِهِ، أَصْلُهُ الْكَفَالَةُ. (2)
وَمِنْ ذَلِكَ حَبْسُ الْمَدِينِ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ، إِذَا كَانَ قَادِرًا عَلَى أَدَاءِ دَيْنِهِ وَمَاطَل فِي الأَْدَاءِ، وَطَلَبَ صَاحِبُ الدَّيْنِ حَبْسَهُ مِنَ الْقَاضِي، وَلِلْغَرِيمِ كَذَلِكَ مَنْعُهُ مِنَ السَّفَرِ، لأَِنَّ لَهُ حَقَّ الْمُطَالَبَةِ بِحَبْسِهِ. (3)
31 -يُعْتَبَرُ التَّسْلِيمُ مِنْ آثَارِ الاِلْتِزَامِ فِيمَا يَلْتَزِمُ الإِْنْسَانُ بِتَسْلِيمِهِ.
(1) البدائع 4 / 203، 204 والهداية 3 / 233، والحطاب 5 / 431.
(2) بداية المجتهد 2 / 275، والهداية 4 / 130.
(3) البدائع 7 / 173، والقواعد لابن رجب / 87، والتبصرة 2 / 319 ط دار المعرفة.