كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لاَ يَسْتَوُونَ (1) ، وَلِمَا رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ مَرْفُوعًا: لاَ تَؤُمَّنَّ امْرَأَةٌ رَجُلًا، وَلاَ أَعْرَابِيٌّ مُهَاجِرًا، وَلاَ فَاجِرٌ مُؤْمِنًا إِلاَّ أَنْ يَقْهَرَهُ بِسُلْطَانٍ يَخَافُ سَوْطَهُ وَسَيْفَهُ (2) .
وَفَصَّل الْمَالِكِيَّةُ فِي الرِّوَايَةِ الأُْخْرَى الْمُعْتَمَدَةِ بَيْنَ الْفَاسِقِ بِجَارِحَةٍ كَزَانٍ وَشَارِبِ خَمْرٍ، وَبَيْنَ مَنْ يَتَعَلَّقُ فِسْقُهُ بِالصَّلاَةِ، كَأَنْ يَقْصِدَ بِتَقَدُّمِهِ الْكِبْرَ، أَوْ يُخِل بِرُكْنٍ أَوْ شَرْطٍ، أَوْ سُنَّةٍ عَمْدًا، فَقَالُوا بِجَوَازِ الاِقْتِدَاءِ بِالأَْوَّل دُونَ الثَّانِي. (3)
وَهَذَا كُلُّهُ فِي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ، أَمَّا فِي الْجُمَعِ وَالأَْعْيَادِ فَيَجُوزُ الاِقْتِدَاءُ بِالْفَاسِقِ اتِّفَاقًا، لأَِنَّهُمَا يَخْتَصَّانِ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ، فَالْمَنْعُ مِنْهُمَا خَلْفَهُ يُؤَدِّي إِلَى تَفْوِيتِهِمَا دُونَ سَائِرِ الصَّلَوَاتِ (4) . .
42 -لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ فِي صِحَّةِ الاِقْتِدَاءِ بِالأَْعْمَى وَالأَْصَمِّ، لأَِنَّ الْعَمَى وَالصَّمَمَ لاَ يُخِلاَّنِ بِشَيْءٍ مِنْ أَفْعَال الصَّلاَةِ، وَلاَ بِشُرُوطِهَا. لَكِنَّ الْحَنَفِيَّةَ وَالْحَنَابِلَةَ صَرَّحُوا بِكَرَاهَةِ إِمَامَةِ الأَْعْمَى، كَمَا صَرَّحَ الْمَالِكِيَّةُ بِأَفْضَلِيَّةِ إِمَامَةِ الْبَصِيرِ الْمُسَاوِي لِلأَْعْمَى فِي الْفَضْل، لأَِنَّهُ أَشَدُّ تَحَفُّظًا مِنَ
(1) سورة السجدة / 18.
(2) كشاف القناع 1 / 474. وحديث:"لا تؤمن امرأة رجلا. ."أخرجه ابن ماجه (1 / 343 - ط الحلبي) قال ابن حجر: فيه حميد بن محمد العدوي عن علي بن زيد بن جدعان، والعدوي اتهمه وكيع بوضع الحديث وشيخه ضعيف (التلخيص 2 / 32 ط دار المحاسن) .
(3) الدسوقي 1 / 326، وجواهر الإكليل 1 / 58
(4) المراجع السابقة.