فَسَأَلُوا أَهْلَهُ أَنْ يَدُلُّوهُمْ عَلَى بِئْرٍ فَأَبَوْا، فَسَأَلُوهُمْ أَنْ يُعْطُوهُمْ دَلْوًا فَأَبَوْا، فَقَالُوا لَهُمْ: إِنَّ أَعْنَاقَنَا وَأَعْنَاقَ مَطَايَانَا قَدْ كَادَتْ أَنْ تَتَقَطَّعَ فَأَبَوْا أَنْ يُعْطُوهُمْ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ. فَقَال لَهُمْ عُمَرُ: فَهَلاَّ وَضَعْتُمْ فِيهِمُ السِّلاَحَ (1) . قَال الْفُقَهَاءُ: فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَهُمْ فِي الْمَاءِ حَقَّ الشَّفَةِ وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ. (2) وَلِلتَّفْصِيل يُنْظَرُ (اضْطِرَارٌ) (وَضَرُورَةٌ) .
ج - الإِْكْرَامُ:
7 -يُنْدَبُ الإِْطْعَامُ لإِِكْرَامِ الضَّيْفِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَبِرِّ الْجَارِ وَإِضَافَةِ الصِّدِّيقِ، وَأَهْل الْخَيْرِ وَالْفَضْل وَالتَّقْوَى، لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ: {هَل أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ} (3) وَلِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الآْخِرِ فَلْيَصِل رَحِمَهُ. (4) كَمَا يُسَنُّ فِي أُمُورٍ تَدْخُل فِي بَابِ الإِْكْرَامِ كَالأُْضْحِيَّةِ وَالْوَلِيمَةِ.
8 -الإِْطْعَامُ نَوْعٌ مِنَ الأَْنْوَاعِ الْوَاجِبَةِ فِي الْكَفَّارَةِ، يُقَدَّمُ تَارَةً كَمَا فِي كَفَّارَةِ الأَْيْمَانِ، وَيُؤَخَّرُ تَارَةً كَمَا فِي
(1) الأثر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أورده أبو يوسف في كتاب الخراج بهذا المعنى (الخراج ص 97 ط السفية 1382 هـ) .
(2) ابن عابدين 5 / 283 ط بولاق، والمبسوط 23 / 166 ط المعرفة، وحاشية الدسوقي 4 / 242، والمغني 9 / 580، وقليوبي وعميرة 3 / 96، 97.
(3) سورة الذارايات / 24.
(4) حديث:"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه". أخرجه البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعا (فتح الباري 10 / 532 ط السلفية) .